تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لمحات في الكتاب والحديث والمذهب — صفحة 149

مساهمون:

ص١٤٩
المسائل هو الشرع ، وإنَّ أولئك الذين يسلكون طريقاً آخر لمعرفتها ، والذين يُأوّلون الكتاب والسنَّة بما يوافق استنتاجاتهم العقلية ، يكونون قد سلكوا طريقاً خطراً ، يطوون به الظلمات بلا دليلٍ ومرشدٍ من الكتاب والسُنَّة ، وإنَّ هذا الطريق لن يوصلهم إلّا إلى الحَيرة والتشكيك والترديد . وإنَّك لن تجدَ تعارضاً أبداً بين الاستنتاج العقلي في الموارد التي يجوز لنا اتباع المسلك العقلي لمعرفتها ، وبين الأدلة القطعية من القرآن والسنَّة القطعية الصدور ، ولو فرض ووجد مثل هذا التعارض ، فإنَّ الفهم القطعي العقلي سيكون قرينة قطعية عقلية على عدم إرادة ظاهر الكلام ، وهذا الحكم العقلي سيكون قرينة على المجازية ، وسيكون الحاكم هو قاعدة « إذا تعذّرت الحقيقة فأقرب المجازات هو المتعيِّن » . وأمّا في غير هذه المباحث ، إذا تعارض الاستنتاج العقلي مع دلالة الكتاب والسنّة ، ووقع الشخص في الاشتباه ، فلا يكون معذوراً لأنه منهيٌ من البداية عن الورود في هذا الطريق . وكمثال لما ذكرنا نقول : نحن ومن خلال الآيات القرآنية الكثيرة والأحاديث الشريفة ، نفهم بالقطع واليقين أنَّ الخالق هو غير المخلوق ، ولا يوجد أيُّ قدر مشترك ذاتي أو حقيقي بينهما ، [ لَيسَ كَمِثلِه شيء ] « 1 » وهذه الحقيقة لا يمكن تطبيقها على بعض المسالك العرفانية أو الفلسفية المبتنية على أصالة الوجود ، أو القول بأنَّ كل شيء هو اللَّه تعالى .
هامش
( 1 ) الشورى : الآية 11 .