موضعه ، فمضى ولزم بيته « 1 » .
وأغرب من ذلك ما فعله أهل دمشق بالنسائي صاحب السنن وخصائص أمير المؤمنين علي عليه السلام . « 2 »
* * * وبالغ بغضهم في رد فقه أهل البيت ، الذين أذهب الله عنهم الرجس ، وجعلهم النبي صلى الله عليه وآله عدل القرآن وكسفينة نوح وباب حطّة حتى قال ابن خلدون في مقدّمته : وهو ممن كان يخدم الملوك والامراء ويتزلف إليهم ويؤيّد آرائهم السياسية ، هذا الرجل الذي وقعت منه في مقدمته هذه أخطاء فاحشة قد نبّه على بعضها الأُستاذ شاكر ، وما ذلك إلّالأنّه نظر في المسائل الإسلامية من زاوية وجهة نظر السياسة للدول الأُموية الأندلسية التي يقول عنها العقّاد : إنّها أنشأت للشرق الإسلامي تأريخاً لم يكتبه مؤرخوه ولا يكتبونه على هذا النحو لو أنّهم كتبوه « 3 » ضمن الفصل الذي عقده في علم الفقه : وشذ أهل البيت بمذاهب ابتدعوها وفقه انفردوا به « 4 » . فسبحان الله ! إذا كان أهل البيت مبتدعين ، فلِمَ جعلهم رسول
هامش
( 1 ) تذكرة الحفّاظ : ج 2 ص 966 . قال الذهبي : ج 3 ص 1044 : وأمّا حديث الطير فله طرق كثيرة جدّاً قد أفردتها بمصنف .
( 2 ) تذكرة الحفّاظ : ج 2 ص 700 .
( 3 ) معاوية بن أبي سفيان في الميزان : ص 201 .
( 4 ) مقدمة ابن خلدون : ص 374 . ومع ذلك لا ينكر ما لأئمة أهل البيت عليهم السلام من العلم بالغيوبالتي أطلعهم الله عليها ، إذ يقول : فهم ( يعني أئمة أهل البيت ) أهل الكرامات ، وقد صح عنه ( يعني الإمام جعفر الصادق عليه السلام ) أنه كان يحذّر بعض قرابته بوقائع تكون لهم ، فتصح كما يقول ، وقد حذّر يحيى ابن عمه عن مصرعه وعصاه فخرج وقتل بالجوزجان كما هو معروف ، وإذا كانت الكرامة تقع لغيرهم فما ظنك بهم علماً وديناً وآثاراً من النبوة وعناية من الله ، بالأصل الكريم تشهد لفروعه الطيبة . وقال : تقرر في الشريعة أنّ البشر محجوبون عن الغيب إلّامن أطلعه الله عليه من عنده في نوم أو ولاية . وقال : وقع لجعفر وأمثاله من أهل البيت كثير من ذلك ، مستندهم فيه والله أعلم الكشف بما كانوا عليه من الولاية . وقال : فهم أولى الناس بهذه الرتب الشريفة والكرامات الموهوبة . المقدمة : ص 280 277 الفصل الرابع والخمسون .