تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لمحات في الكتاب والحديث والمذهب — صفحة 359

مساهمون:

ص٣٥٩
نعرف منافقينا إلّاببغضهم علي بن أبي طالب « 1 » . وهل هنا من المصاديق أجلى من أن يؤمر بضرب المتحدّث عن فضل علي والزهراء والحسنين عليهم السلام الذين هم أصحاب الكساء وأهل المباهلة ألف سوط لذلك ؟ فما ظنّك إذن بمن يتتلمذ ويأخذ العلم والحديث عن سائر أئمة أهل البيت كالباقر والصادق والكاظم عليهم السلام ، وكيف تكون نظرة هؤلاء إليه ، وإلى أيّ مدى يكون حقدهم عليه ؟ ! ثم إنّ الحكّام العبّاسيين لم يكونوا أقل حماساً في هذا الميدان من الأُمويين ، فقد أخذوا يقرّبون الكثير من المحدّثين الذين عرفوا عنهم عزوفهم عن الحديث بما روي في فضائل أهل البيت أو الأخذ عنهم وعن شيعتهم في الفقه والتفسير والعقائد ، وشددوا النكير على من حدّث شيئاً في فضائلهم ومناقبهم عليهم السلام منزلين به أشد العقوبات ، وأوجدوا محدّثين مأجورين يضعون الأحاديث في فضائل بني العباس وما يؤيّد سيرتهم وسياستهم ، ويسردونها على العوام . ذكر الذهبي في ترجمة ابن السقاء الحافظ عبد الله بن محمد الواسطي : اتفق أنّه أملى حديث الطير فلم تحتمله نفوسهم ، فوثبوا به وأقاموه وغسلوا
هامش
( 1 ) تذكرة الحفّاظ : ج 2 ص 272 - 273 ، وأخرج نحوه الترمذي ( مناقب 20 ) وروى مثل ذلك عن أبي ذر ابن مسعود وأبي سعيد ، فراجع الرياض النضرة ، والترمذي ، والمستدرك ، وتاريخ بغداد ، والدر المنثور وغيرها .
لمحات في الكتاب والحديث والمذهب — صفحة 359 | الشيخ لطف الله الصافي الگلپايگاني