أُولئك ظلماً وعنفاً واضطهاداً لهم .
إذ أنّهم بالإضافة إلى المسلك المنحرف الذي سلكوه من وضع الأحاديث ، وبالإضافة إلى أنّهم كبني أُمية أحيوا ما أماته الإسلام من السنن الملوكية ، أخذوا يباشرونهم بأنفسهم أو بالإيعاز إلى عمّالهم المنحرفين ، قتل كل من يعترض سبيل مسلكهم الظالم أو يخشون اعتراضه ، حتى أزهقوا الكثير من النفوس الطاهرة ، وسفكوا الجَمّ من الدماء الزكية من أكابر أهل البيت وشيعتهم ومحبّيهم .
لم يهمل التاريخ مظالم مثل المنصور والهادي وهارون وغيرهم من ملوك بني العباس « 1 » .
ولم يهمل ما فعله المتوكل بابن السكّيت إمام العربية المعروف ، فإنّه كان قد ندبه تعليم أولاده ، حتى جاء يوم جمعهم في مجلس واحد ، فنظر المتوكل إلى ولديه المعتز والمؤيّد وخاطب ابن السكّيت قائلًا له : من أحب إليك هما يعني ولديه المذكورين أو الحسن والحسين ؟ فقال : قنبر يريد به مولى علي عليه السلام خير منهما ، فأمر حينئذٍ الأتراك فداسوا بطنه حتى مات . وقيل : أمر باستلال لسانه فاستلّوه حتى مات « 2 » .
وذكر ابن حجر في ترجمة علي بن نصر الجهضمي من شيوخ الستة : قال أبو علي بن الصواف عن عبد الله بن أحمد لما حدّث نصر بن علي بهذا الحديث
هامش
( 1 ) راجع مقاتل الطالبيين لأبي الفرج الإصفهاني .
( 2 ) تاريخ الخلفاء : ص 231 ، الكامل في التاريخ : ج 7 ص 91 ، وفيات الأعيان : ج 5 ص 423 و 438 .