تفاقم الامر بعد استشهاد الحسين عليه السلام « 1 » .
وان شئت الإحاطة بدوافع معاوية من منعه الملح عن ذكر فضائل أمير المؤمنين علي وسائر أهل البيت عليهم السلام فراجع ما ذكره المسعودي في حوادث سنة اثنتي عشرة ومائتين من حديث مطرف بن مغيرة « 2 » ، حتى تعلم أنّهم لم يريدوا من سب علي إلّاسب رسول الله وإطفاء نوره صلى الله عليه وآله .
وهذا عبد الملك بن مروان قد شدّد الضغط على محبي أهل البيت ، وولّى عليهم الحجّاج الذي أخذ يقرّب إليه كل من كان أشد بغضاً لأهل البيت وأكثر موالاة لأعدائهم ، حتى جاء واحد منهم يوماً إليه - / يقال جد الأصمعي - / وقف للحجّاج فقال : إنّ أهلي عقوني فسمّوني علياً وإنّي فقير بائس ، وأنا إلى صلة الأمير محتاج . فتضاحك الحجّاج وقال : للطف ما توسّلت به قد ولّيتك موضع كذا « 3 » .
والحجّاج هو الذي كتب إلى محمد بن القاسم أن يعرض عطية العوفي بن سعد على سب علي عليه السلام ، فإن لم يفعل فاضربه أربعمائة سوط واحلق لحيته ، فأبى عطية أن يسب ، فأمضى محمد بن القاسم حكم الحجّاج فيه « 4 » .
وقد عرقب الحجاج أو بشير بن مروان أبو يحيى الأعرج المعرقب من
هامش
( 1 ) النصائح الكافية : ص 72 - 73 .
( 2 ) مروج الذهب : ج 3 ص 361 - / 362 .
( 3 ) راجع في جميع ما ذكرناه هنا شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد : ج 3 ص 14 - 17 ، والنصائح الكافية : ص 67 - 74 .
( 4 ) تهذيب التهذيب 7 / 226 .