شيوخ الأربعة ومسلم لما عرض عليه سب الإمام عليه السلام فأبى فقطع عرقوبه . قال ابن المديني : قلت لسفيان : في أيّ شيء عرقب ؟ قال : في التشيّع « 1 » .
وهكذا استمر الأمر إلى أيام عمر بن عبد العزيز ، وأشرار الولاة يتطاولون على مقام أمير المؤمنين عليه السلام حتى من كان منهم في المدينة المنورة ، وبجوار القبر الشريف وعلى منبر الرسول صلى الله عليه وآله « 2 » .
وقد روى ابن عرفة المعروف بنفطويه وهو من أكابر المحدّثين وأعلامهم في تاريخه : أنّ أكثر الأحاديث الموضوعة في فضائل الصحابة افتعلت في أيام بني أُمية تقرّباً إليهم . وذكر السيوطي أنّه كان في أيام بني أُمية أكثر من سبعين ألف منبر يلعن عليها الإمام علي بن أبي طالب عليه السلام بما سنه لهم معاوية « 3 » .
فانظر أيها القارئ بعين الإنصاف إلى هذه المخازي ، وإن شئت فراجع
هامش
( 1 ) تهذيب التهذيب 10 / 158 - 157 ، العتب الجميل ص 35 .
( 2 ) ومما يؤكد ذلك ما ذكره السمهودي المدني في كتابه ( وفاء الوفاء بأخبار دار المصطفى ) ج 4 ص 356 قال : وقال يحيى : حدثنا هارون بن عبد الملك بن الماجشون : أنّ خالد بن الوليد بن الحارث بن الحكم بن العاص وهو ابن مطيرة قام على منبر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يوم الجمعة فقال : لقد استعمل رسول الله علي بن أبي طالب ( رضي الله تعالى عنه ) وهو يعلم أنّه خائن ، ولكن شفعت له ابنته فاطمة ( رضي الله عنها ) . وداود بن قيس في الروضة فقال : اس ، أي يسكته . قال : فمزّق الناس قميصاً كان عليه شقائق حتى وتروه وأجلسوه حذراً عليه منه ، وقال : رأيت كفّاً خرجت من القبر قبر رسول الله صلى الله عليه وآله وهو يقول : كذبت يا عدو الله ، كذبت يا كافر ، مراراً . وأخرجه في ينابيع المودة عن أبي الحسن يحيى في كتابه : أخبار المدينة : ص 275 .
( 3 ) النصائح الكافية : ص 79 .