أُمتكم أمةٌ واحدة وأنا رَبُّكُمْ فَاعْبدُونِ « 1 » .
هذا هو الأساس الذي يجب أن يرتكز عليه نظام الحكم في الإسلام ، وهذا هو النظام الإسلامي الذي يجب أن ترتكز عليه أية حكومة تدَّعي الإسلام .
فهل تجد لهذه الحقائق في البلاد الإسلامية رسماً أو اسماً ؟ ففي كل قطر ومنطقة حاكم ونظام يدعوان إلى أُسلوب في الحكم ليس من الإسلام في شيء .
فهل يجوز للمسلم في نظركم إطاعة الحاكم مهما كان ، وأياً كان نظامه ؟
وهل يجوز للمسلمين التسليم بالأمر الواقع حتى ولو كان في هذا الواقع إبقاء على تمزّق بلاد المسلمين إلى دويلات صغيرة ضعيفة ؟ والأُمة المسلمة إلى شعوب لكل منها في محيطه الخاص عاداته وتقاليده وطرق تفكيره ، لا يكاد يتحسّس آلام إخوانه في سائر الأقطار ؟
فإذا كانت الأرض في نظر الإسلام كلها للَّه ، والأُمة الإسلامية أُمة واحدة كما صرّح بذلك القرآن ، فيجب أن يكون حاكمها واحداً ، وحكومتها واحدة ، فما هو موقف حكّامنا من ذلك ؟ وما هو موقفهم من رأي الإسلام هذا ؟ وما داموا مسلمين ، فلماذا لا يحقّقون كلمة الإسلام فيهم ؟ ولماذا يصدّون الناس عن سبيل اللَّه ؟ ولماذا هذه الامتيازات التي ليست من الإسلام وهم يؤثرون أنفسهم بها على سائر المسلمين ؟ !
وإذا كانت بلاد المسلمين كلها دار الإسلام وبها يتحقّق الوطن الإسلامي الكبير ، فلماذا إذن هذه الحدود والحواجز ، والجنسيات المختلفة ؟ ولماذا لا
هامش
( 1 ) الأنبياء : الآية 92 .