تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لمحات في الكتاب والحديث والمذهب — صفحة 299

مساهمون:

ص٢٩٩
اللَّه فيهم : الذين إن مكّنّاهم في الأرض أقاموا الصلاة وآتوا الزكاة وأمروا بالمعروف ونهوا عن المنكر وللَّه عاقبة الأمُور « 1 » لا عبرة بالاعتناء بالتكاليف الفردية . لأنّ ذلك لا يكفي في صلاح المجتمع ، واستقامة مناهجه التربوية والمالية ، والسياسية والاجتماعية ، وحفظ النظام والأمن ، كما أنّه على خلاف الغاية التي أرادها اللَّه من بعث الرسل والأنبياء . فإنّ اللَّه سبحانه يقول : ولقد بعثنا في كل أُمة رسولًا أن اعبدوا اللَّه واجتنبوا الطاغوت « 2 » من هذه الآية الكريمة نستفيد بأنّ أمر المجتمع الذي لم يكن حاكمه من اللَّه ، ولم تكن حكومته شرعية آيل لا محالة إلى عبادة غير اللَّه ، وإطاعة الطواغيت ، وقد أمر اللَّه الناس بأن يخلصوا إطاعتهم للَّه في قوله تعالى : وما أُمروا إلّاليعبدوا اللَّه مخلصين له الدين « 3 » . ومن هذا يظهر سر التأكيد على معرفة الإمام في الحديث المعروف : ( من مات ولم يعرف إمام زمانه مات ميتة جاهلية ) وسر تأكيد النبي صلى الله عليه وآله على إرجاع الأُمة إلى الأئمة من أهل بيته في الأحاديث المتواترة كحديث الثقلين . والشيعة قد أخذوا بهذا المبدأ ، فلا يرون لغير اللَّه وغير أحكامه حرمة ، وليس لمن استمدّ حكمه وحكومته من غير اللَّه سلطان ولا حكومة ، قال تعالى : إن الحكم إلّاللَّه أمر ألّا تعبدوا إلّاإيّاه ذلك الدِّين القَيِّم « 4 » ، وقال سبحانه : إنَّ هذه
هامش
( 1 ) الحج : الآية 41 . ( 2 ) النحل : الآية 36 . ( 3 ) البيّنة : الآية 5 . ( 4 ) يوسف : الآية 40 .