ويحتم عليهم النزول عن عروشهم الاستبدادية ، وينتهي إلى الحكم بعدم شرعية حكوماتهم ، وجعلوا هذا كبعض الأُمور التعبديّة ، الذي لا يجوز لأحد أن يسأل عنه لعدم اهتداء العقل إلى حقيقته ، فلا يجوز لأحد أن يتكلّم في صحابي ، ولو كان بسراً ، والمغيرة بن شعبة ، وسمرة بن جندب ، والوليد بن عقبة ، بل ولا في من رأى صحابياً ، ولو كان هو الحجّاج أو مسلم بن عقبة . وأما إذا كان ممن اعتلوا عرش الحكم واستبدّوا بمقدّرات الأُمة ، فلا يجوز القدح في أعماله أصلًا ؛ لأنّ على الأُمة إطاعة الولاة ؛ ولأنّهم ( العياذ باللَّه ) صنائع الإسلام ، ومطبّقوا مناهجه السياسية ، فلا يجوز لأحد أن يقف أمام مواقفهم السياسية حراً ، وينظر إليها بعين الفهم والعقل ، والمحاكمة الواعية .
لأنّ هذا يسفر طبعاً عما لا يناسب ما اتخذوه عقيدة في بعض الصحابة ، كأنّ الإسلام مع ما في كتابه من الآيات الكثيرة في منافقي الصحابة ، ومع ما أخبر النبي صلى الله عليه وآله في أخبار الحوض عن ارتداد ملأ منهم قد سنّ للصحابة قواعد غير ما سنّه لسائر أبناء الأُمة .
وما أدري إلى متى ستستمر أمثال هذه المجادلات ؟ ومتى ينتهون من الوقوف في وجه تبصر الأُمة وتيقّظها ؟ وإلى متى يسدّون أسماعهم عن نداءات الوحدة الموجّهة من مصلحي الأُمة ، وزعماء المسلمين من الشيعة والسنة ؟
ومتى يمتنعون عن خيانة الإسلام والمسلمين بمقالاتهم وكتاباتهم الممزّقة لشمل الأُمة ؟
نحن لا نحب معارضة ما كتب كاتب ( الشيعة والسنة ) وغيره عن الشيعة ، وما أخذوه عليهم من الكذب والبهتان ، ولو شئنا لكتبنا نحن صدقاً وواقعاً
لمحات في الكتاب والحديث والمذهب — صفحة 295
مساهمون: الشيخ لطف الله الصافي الگلپايگاني
ص٢٩٥