تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لمحات في الكتاب والحديث والمذهب — صفحة 293

مساهمون:

ص٢٩٣
فأنتم ورأيكم في هذه الأُمور ، ولكن لماذا تطلبون ممن أدى اجتهاده إلى خلاف اجتهادكم في أصحاب هذه الأحداث ترك اجتهاده ، ولا تحترمون اجتهاده فيهم كأنّه ارتكب كبيرة من الكبائر . وإذا كان من الجائز أن تحمل أعمال هؤلاء ، وحروبهم ، وقتلهم النفوس ، وبغضهم للإمام علي عليه السلام الذي كان بغضه من أظهر آثار النفاق ، بل يعد في عهد الرسول صلى اللَّه عليه وآله من علائم خبث الولادة ، على الإجتهاد ، وإذا أنتم تعذرون معاوية ، وقلتم بأنّه مجتهد مخطئ لا ذنب له مع أفاعيله المنكرة الموبقة الجسيمة ، وقد سنّ سب أخ الرسول ، ومن هو بمنزلة نفسه على المنابر ، وتحملون جميع ما صدر عنه ، وعن أتباعه من بني أُمية ، وغيرهم على الإجتهاد لا تفسقون واحداً منهم . لماذا لا تحترمون اجتهاد من أدى اجتهاده إلى ما كان تراه فاطمة سيّدة نساء العالمين والإمام علي ، وأبو ذر والمقداد وعمار ، ووجوه الصحابة الذين رأوا وجوب الجهاد ضد معاوية وقتله وقتل أصحابه حلالًا ، وكانوا يتقرّبون إلى اللَّه بذلك وبالبراءة منه ؟ فإذا كانت السيّدة فاطمة المطهرّة عليها السلام وبنو هاشم وغيرهم ممن امتنع عن بيعة أبي بكر مجتهدين ، فالذي يرى رأيهم في ذلك عذره أولى بالقبول . مضافاً إلى أن الرأي بشرعيتها لا يدخل أحداً في الإسلام كما أن القول بعدم شرعيتها لا يخرج أحداً عنه ، فتلك المسائل والعقيدة بشرعية الحكومات التي تولّت الأُمور بعد رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ليست من أُصول الدين ، ولا يخرج أحد بإنكارها عن الإسلام ، كما لم يخرج المسلمون الأولون بذلك عنه .