تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لمحات في الكتاب والحديث والمذهب — صفحة 294

مساهمون:

ص٢٩٤
فمن لم يعرف أصحاب هذه الحكومات ، ولم يسمع باسمهم لا يسئل عن ذلك في القيامة أصلًا ولا يجوز لكم أن تعرضوا على الناس عند عرض الإسلام وأُصوله وأهدافه شرعية حكومة هؤلاء أو اتّباع سيرتهم أو الإيمان بعدالتهم إلّا إذا كنتم تريدون أن تزيدوا ذلك على ما جاء به النبي صلى الله عليه وآله . فمسألة ( الصحابة كلهم عدول ) ليست من أُصول الدين وفروعه بشيء ، ولا مدخلية لمثل هذه مما نسجته يد السياسة الأثيمة ، ومبغضي أهل البيت عليهم السلام في إسلام المسلم أصلًا ، ولا يجوز تكفير المسلم أو تفسيقه إذا رأى غير ذلك مع التزامه بأحكام الإسلام من الصلاة ، والصيام ، والحج والزكاة ، وغيرها ، وتركه ما حرّمه اللَّه تعالى في كتابه وسُنّة رسوله . وكل باحث في تاريخ الإسلام إذا كان منصفاً يعرف أنّ الأصل في إدخال هذه الأُمور في الدين ، ما كان إلّاسياسة الحُكّام الذين قلّبوا الإسلام ظهراً لبطن ، حتى قال أبو الدرداء : « واللَّه لا أعرف فيهم من أمر محمد صلى الله عليه وآله شيئاً إلّاأنّهم يصلّون جميعاً » « 1 » . وقال أنس : « ما أعرف شيئاً مما كان على عهد النبي صلى الله عليه وآله ، قيل : الصلاة قال : أليس ضيّعتم ما ضيّعتم فيها ؟ » « 2 » . ولكنّهم منعوا بكلمتهم ( الصحابة كلهم عدول ) الأُمة عن البحث والتنقيب حول ما شجر بين الأولين لما رأوا أنّ ذلك يؤدي إلى معرفتهم ما لا يحبون ،
هامش
( 1 ) يراجع مسند أحمد : ج 6 ص 443 . ( 2 ) يراجع صحيح البخاري ، كتاب مواقيت الصلاة ، باب تضييع الصلاة عن وقتها .