الحرام وتحريمهم الحلال إلّالرأي رأوه واجتهاد أدى بهم إلى ذلك .
أنتم وشأنكم قولوا ما شئتم ، واحكموا أو تحكموا بالتاريخ كما يحلو لكم ، فنِعم المجتهدون مجتهدوكم : معاوية ، وعمرو بن العاص ، وبسر بن أرطاة ، ووليد بن يزيد ، وسمرة بن جندب ، وحصين بن نمير ، ومروان وغيرهم .
فنعمت الحصيلة حصيلة اجتهادهم : الاستبداد بأُمور المسلمين ، وقتلى الجمل وصفّين ومرج عذراء ، وأمارة يزيد ، وقتل الإمام الحسن السبط الأكبر وأخيه الإمام الحسين ريحانتي رسولاللَّه صلى الله عليه وآله ، وقتل غيرهم من أهل بيت الرسول وأصحابه ، وقتل مالك بن نويرة ، ونكاح زوجته قهراً قبل انقضاء عدّة الوفاة ، ونفي أبي ذر الذي قال رسول اللَّه في حقّه ما قال « 1 » ، وغير ذلك من المنكرات .
هامش
( 1 ) أخرج أحمد في مسنده ( ج 5 ص 197 ) عن عبد الرحمن بن غنم أنّه زار أبا الدرداء بحمص ، فمكث عنده ليالي ، وأمر بحماره فأوقف ، فقال أبو الدرداء : ما أراني إلّامتبعك ، فأمر بحماره فأسرج ، وسارا جميعاً على حماريهما ، فلقيا رجلًا شهد الجمعة بالأمس عند معاوية بالجابية ، فعرفهما الرجل ولم يعرفاه ، فأخبرهما خبر الناس ، ثم إنّ الرجل قال : وخبر آخر كرهت أن أخبركما أراكما تكرهانه ، فقال أبو الدرداء : فلعل أبا ذر نفي ، قال : نعم واللَّه ، فاسترجع أبو الدرداء وصاحبه قريباً من عشر مرات . .
ثم قال أبو الدرداء : ارتقبهم واصطبر كما قيل لأصحاب الناقة : اللهم إن كذّبوا أبا ذر فإنّي لا أُكذبه ، اللهم وإن اتّهموه فإنّي لا أتهمه ، اللهم وإن استغشوه فإنّي لا أستغشه ، فإنّ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله كان يأتمنه حين لا يأتمن أحداً ، ويسر إليه حين لا يسر إلى أحد .
أما والذي نفس أبي الدرداء بيده ! لو أنّ أبا ذر قطع يميني ما أبغضته بعد الذي سمعت رسول اللَّه صلى الله عليه وآله يقول : ما أظلّت الخضراء ولا أقلّت الغبراء من ذي لهجة أصدق من أبي ذر .