عليهم .
ومع هذا كله لا يمكن مطالبة المسلم الباحث بأن يصوِّب أعمال هؤلاء مع أنّ التاريخ حفظ من هذه الأحداث وآثارها المخزية ما حفظ ، كيف يمكن في هذا العصر عصر الكتابة والطباعة ، والقضاء على الأُمِّيَّة منع جيلنا المسلم عن مطالعة التاريخ ، وعن البحث في هذه الأحاديث ، والسؤال عما كان ورائها ، وعمن كان المسبّب لها ، والمحقّق لمآسيها وفظائعها .
فلو فرض محو اسم الشيعة وكتبهم ومعارفهم عن صفحة الوجود فلا يقتنع الباحثون المعاصرون بقراءة التاريخ من غير تدبير ومعرفة ، ولا يمكن منعهم عن ذلك ، كما لا يمكن إقناعهم بحمل كل ذلك على الإجتهاد وصدوره عن نيات صادقة خالصة .
إذ لا يمكن أن تكون نتيجة النيات الخالصة هذه الفتن الكبيرة والحروب الدامية ، ولا سبيل لكم أيها المغرضون إلّاترك تضليل الناس وإلّا دعوتهم إلى الكتاب وسيرة الرسول وسنته ، وأن لا تزيدوا على ما قرره الرسول صلى الله عليه وآله شيئاً من وجوب القول بعدالة الصحابة ، وشرعية الحكومات التي غلبت على الأُمور ، وحتى كأتباع سيرة الشيخين الذي ابتدعه ابن عوف ، وردّه الإمام علي عليه السلام ، وخسر ثمن قبوله الذي ما كان أغلى منه عند أهل الجاه والرئاسة وطلّاب الحكومة وهو إمارة المسلمين ، وقبله الخليفة الثالث ثم لم يعمل في حكومته لا بسيرة النبي صلى الله عليه وآله ولا بسيرة الشيخين .
فعليكم أن تجدّدوا النظر في رأيكم في هذه الحكومات ، ومن استبد على ولاية أُمور المسلمين إلى هذا العصر ، فلا تعرّضوا هذه المسائل وغيرها إلّاعلى
لمحات في الكتاب والحديث والمذهب — صفحة 281
مساهمون: الشيخ لطف الله الصافي الگلپايگاني
ص٢٨١