أُلعوبةً بيد بني أُمية الذين داسوا على أحكام الإسلام في الحكومة والولاية والمال ، واستهزؤوا بأحكام اللَّه تعالى مما دفع المسلمين إلى النهوض للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، واستخلاص الحكم من أيدي أمثال مروان ، والوليد بن عقبة بن أبي معيط ، ومعاوية بن أبي سفيان .
فطلبوا أولًا من الخليفة الرجوع إلى الكتاب والسنة ، وإبعاد هؤلاء سيما مروان عن التدخّل في أُمور المسلمين فلم يقبل منهم ، وبقي جاداً على أفعاله بل اشتدّ البلاء وأصرّ الخليفة على سيرته التي لا يرتضيها الصحابة إلّامن كان منهم في حواشي بني أُمية أو من زمرتهم .
وكان ممن نقم على الخليفة ، وحرّض عليه غاية التحريض أُمّ المؤمنين عائشة ، وطلحة والزبير ، وغيرهم من الصحابة حتى انتهت هذه الحركة بقتل عثمان بعدما كان أمير المؤمنين علي عليه السلام من أشد المدافعين عنه ، وأخلص نصحائه ، وبعدما استقر الأمر وسكنت الإضطرابات ، وسكتت أصوات الثائرين بعد تمامية البيعة والولاية لعلي عليه السلام ، ولم ينل بعض الثائرين والناقمين على عثمان كأُمّ المؤمنين عائشة ، وطلحة والزبير ، ما أرادوا من تهييج الناس على عثمان الذي انتهى بقتله أخذوا . ويا للسخرية يطالبون بدمه ، والإقتصاص من قتلته ، فنكث طلحة والزبير بيعتهما وخرّجا بأُمّ المؤمنين عائشة إلى البصرة ، وفتحوا على المسلمين أبواب الحروب الداخلية ، وتتابعت الأحداث والفتن ، وتغلّب على بلاد الإسلام وأُمور المسلمين ولاة وحُكّام لم يقلّ استبدادهم واستضعافهم المسلمين عن الأكاسرة والقياصرة ، وصار ما صار ، وآل الأمر إلى ما آل من قضاء على الإسلام ، وتمزيق للمسلمين ، وديارهم ، وتسليط أعدائهم
لمحات في الكتاب والحديث والمذهب — صفحة 280
مساهمون: الشيخ لطف الله الصافي الگلپايگاني
ص٢٨٠