تمس النار مسلماً رآني أو رأى من رآني « 1 » .
هامش
( 1 ) إن لم يكن هذا الحديث وأمثاله مما دسّته السياسات الحاكمة على الحديث ، والتفسير والفقه والدين في الأحاديث الشريفة ما مغزاه ؟ أترى أنّ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ، وهو الذي قال اللَّه في حقه : وما ينطق عن الهوى إن هو إلّاوحي يوحى أراد من هذا الكلام - إن صح صدوره منه - ما يريد إحسان إلهي ظهير وغيره ، من تبرئة الظلمة المستعبدين لعباد اللَّه الذين خالفت أعمالهم وحكوماتهم روح الدين الإسلامي ، ودعوته ورسالته ؟ .
أترى أنّه أراد بذلك نجاة الأبرار والفجّار جميعاً ، ونجاة القاتل والمقتول ، والقاهر والمقهور ، كسعد بن عبادة وقاتله ، وكمالك بن نويرة وخالد بن الوليد ، وعثمان وقتلته ومن شجّع الناس على الثور عليه ، وطلحة وقاتله مروان ، والزبير وقاتله عمرو بن جرموز ، والإمام علي عليه السلام وقاتله أشقى الآخرين ابن ملجم ، والإمام ومن كان معه ، وقتل بين يديه من أصحاب رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وشهداء مرج عذراء ، ومعاوية وأصحابه ، وزياد والمغيرة بن شعبة ، وسمرة بن جندب وبسر بن أرطاة ، والإمام الحسين السبط سيد أهل الإباء وسيد شباب أهل الجنة ، ويزيد وعامله ابن زياد ، ومسلم بن عقبة وشمر وسنان بن أنس ، والحجّاج ، وجميع من رأى النبي صلى الله عليه وآله أو رأى من رآه من الصلحاء السعداء ، ومن الفجار الأشقياء الذين يعدُّهم إحسان إلهي ظهير من المسلمين ، ولا يقبل نفاق واحد منهم ولا ارتداده ، فكلهم أهل النجاة ، واختصهم اللَّه تعالى بذلك دون سائر الناس .
مع أنّه إذا كان الأمر كذلك فغير من ذكرناه في هذه الأسماء من الظلمة الخَوَنة أولى بأن لا تمسّه النار لأنّ مظالم غيرهم لا تقايس بمظالم الذين يشملهم الحديث بزعمه ، وإذن لبطل الثواب والعقاب ، والتكليف والأمر والنهي ، ويلزم تعطيل الشريعة بالنسبة إليهم .
فهل هذا مراد النبي الأعظم صلى الله عليه وآله من هذا الكلام ؟ وهذا مغزاه .
حاشا رسول اللَّه ، وهو الذي لا ينطق إلّابالحق أن يريد مثل ذلك ، وحاشا الشريعة الإسلامية أن يكون هذا منهاجها القويم ، إننا لم نسمع بمثل هذا في أُمة من الأُمم ، وشريعة من الشرائع .
فهل توافق من يقول : إنّ الأُمة بحاجة ملحّة إلى تنقيح كتب الأحاديث ، حتى المسانيد والصحاح الست ، بل والتفاسير والتواريخ والتراجم ، وتخليصها من الإسرائيليات ، ومما يأباه العقل وما لا يمكن أن يكون الناطق به النبي الحكيم الذي علّمه اللَّه ما لم يكن يعلم ، وكان فضله عليه عظيماً .
فيجب أن يغسل عنها ما دسته السياسة فيها ، بل يترك منها كل ما يشم منه رائحة السياسة ، والنزعات التي ليست من الإسلام ، وسواء توافق أم لم يتوافق ، فقد بدأت هذه الحركة العلمية ، حيث نرى أن بعض المجلات العلمية العربية من أهل السنة تشرع في البحث حول أحاديث الصحيحين ، وحتى بعض المثقفين المتضلعين في علم التراجم شرع في تنقيح تراجم الصحابة على ضوء علمي دقيق .
فراجع في ذلك ( شيخ المضيرة ) و ( أضواء على السنة المحمدية ) وأبو هريرة وأحاديث عائشة أُمّ المؤمنين و ( خمسون ومائة صحابي مختلق ) .