وحث الرسول صلى الله عليه وآله عليها ، وأكّدها في الروايات المتواترة ، وأمَرَ الأُمة بالتمسّك بهم ، وجعل التمسّك بهم أماناً من الضلال والاختلاف .
حفظتم بولائكم لآل أبي سفيان ، وآل مروان ، وقلتم بشرعية حكوماتهم وحكومات ملوك بني العباس كالمنصور ، وهارون ، والمتوكل ، وحكومات غيرهم من الجبابرة الذين لا فرق بينهم ، وبين جبابرة سائر الأُمم إلّاأنّهم سمّوا أنفسهم : أُمراء المؤمنين ، وأنتم وعلماء السوء قبلكم لم تأمروهم بالمعروف ولم تنهوهم عن المنكر ، بل صوّبتم أفعالهم وأعمالهم التي سوّدت صحائف تاريخ الإسلام ، وقلتم بوجوب إطاعتهم ، وحرمة الخروج عليهم ، ونسيتم أنّ الإسلام وشريعته لايرتضيان مثل هذه الحكومات .
لأنّ الإسلام جاء لإحياء العدل ، وإماتة الجور والاستضعاف ، وإزالة الاستبداد ، وقد أمر الناس بأن يخرجوا من ذل حكومة المستعبدين إلى عز حكومة اللَّه ، جاء الإسلام معلناً حرية الناس ، وأبطل الملوكية والكسروية والقيصرية ، والحُكّام الذين تدعونهم أُمراء المؤمنين كان أكثرهم شراً من الأكاسرة والقياصرة في الجور والاستبداد ، والإسراف والاشتغال بالملاهي والمناهي والمعازف .
فأنتم شوّهتم تعاليم الإسلام الراشدة في الحكومة ، وولاية الأُمور إذ صوّبتم استمرارية حكومات لا ينسى التاريخ جرائمها وجناياتها ، ومظالمها على العباد ، ووددتم أن تكتب سيرتها وتاريخها سيما تاريخ مثل يزيد بن معاوية وهارون بالذهب .
فواقعة مثل واقعة الحرة وواقعة الطف ، وقتل سيّد شباب أهل الجنة ،
لمحات في الكتاب والحديث والمذهب — صفحة 275
مساهمون: الشيخ لطف الله الصافي الگلپايگاني
ص٢٧٥