قتل ، وهتك ، وأحداث يشيب بها * رأس الوليد ، وتعذيب وإصفاد « 1 »
كل ذلك ، وهو عاكف على سماع الأغاني ، واستماع المثالث والمثاني ، وملكه قد أصبح واهي المباني ، ومما اشتهر عنه أنّه كتب إلى بدر الدين لؤلؤ صاحب الموصل يطلب منه جماعة من ذوي الطرب ، وفي تلك الحال وصل رسول السلطان هلاكو إليه ، يطلب منه منجنيقات وآلات الحصار ، فقال بدر الدين : انظروا إلى المطلوبين وابكوا على الإسلام وأهله ، وبلغني أنّ الوزير مؤيّد الدين محمد بن العلقمي كان في أواخر الدولة المستعصمية ينشد دائماً ( خفيف ) :
كيف يرجى الصلاح من أمر قوم * ضيّعوا الحزم فيه أيّ ضياع
فمطاع ، وليس فيه سداد * وسديد المقال غير مطاع
( انتهى كلام الفخري ) .
وكان من حبّه للمال أنّ الملك الناصر داود المعظّم أودع عنده في سنة سبع وأربعين وديعة قيمتها مائة ألف دينار ، فجحدها الخليفة ، فاستقبح هذا من مثله ، وهو مستقبح ممن دونه بكثير ، بل ومن أهل الكتاب مَن إن تأمنه بقنطار يؤدّه إليك « 2 » .
هامش
( 1 ) قبله :إن جئت يثرب أو شارفت ساحتها * فقل لمن أنزلت في حقه صاد
الكفر أضرم في الإسلام جذوته * وليس يرجى لنار الكفر أخماديراجع تاريخ ابن الفوطي البغدادي الموسوم بالحوادث الجامعة : ص 321 .
( 2 ) يراجع تاريخ ابن كثير : ج 13 ص 205 و 214 ، والآية 75 من سورة آل عمران .