تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لمحات في الكتاب والحديث والمذهب — صفحة 185

مساهمون:

ص١٨٥
والشهوات ، وضعف الخلفاء في تدبير الأُمور ، « 1 » وظهور العصبيات الباردة في المسائل الكلامية ، والخلافات المذهبية ، « 2 » واشتغال أرباب المناصب بالملاهي وتكبّر الخليفة المستعصم ، وبخله بالأموال ، فكان كما وصفه في تاريخ الخلفاء « 3 » تائهاً في لذّاته لا يطلع على الأُمور ، وليس له غرض في المصلحة . وقال ابن كثير : ثم دخلت سنة ست وخمسين وستمائة ، استهلت هذه السنة ، وجنود التتار قد نازلت بغداد صحبة الأميرين اللذين على مقدّمة عساكر سلطان التتار هولاكوخان . . . إلى قوله : وأحاطت التتار بدار الخلافة يرشقونها بالنبال من كل جانب ، حتى أُصيبت جارية كانت تلعب بين يدي الخليفة وتضحكه ، وكانت من جملة حظاياه ، وكانت مولّدة تسمى ( عرفة ) جاءها سهم من بعض الشبابيك فقتلها ، وهي ترقص بين يدي الخليفة فانزعج الخليفة من
هامش
( 1 ) فالخليفة العباسي الناصر لدين اللَّه هو الذي يقال : إنّه كاتب التتار وأطمعهم في البلاد ( راجع‌تاريخ الكامل ج 9 ص 361 ، وابن‌كثير ج 13 ص 107 ، والأعلام للزركلي ج 1 ص 106 ، وروضة الصفا ج 5 ص 78 و 79 ) . ( 2 ) قال الصفدي في الوافي بالوفيات ( ج 1 ص 280 ) في ترجمة البروي الشافعي أحد المشاهيرالمشار إليهم بالتقدّم في النظر وعلم الكلام والفقه ، وكان يبالغ في ذم الحنابلة ، وقال : لو كان لي أمر لوضعت عليهم الجزية ، فجاءته امرأة في الليل بصحن حلوى ، قالت : أنا أغزل وأبيعه ، وقد اشتريت هذا الصحن وهو حلال وأُريد أن يأكل الشيخ منه ، فأكله هو وزوجته وولد له صغير فأصبحوا موتى . فانظر كيف ضرب الاختلاف المذهبي بعض المسلمين ببعض ، وكيف نسوا ما ذكروا به . ( 3 ) تاريخ الخلفاء : ص 309 .