تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لمحات في الكتاب والحديث والمذهب — صفحة 188

مساهمون:

ص١٨٨
وكان من بخله أن فارق كثير من الجند بغداد لانقطاع أرزاقهم ، ولحقوا ببلاد الشام في سنة خمسين وستمائة « 1 » . وكان من قلة تدبيره وضعفه تركه ما أشار عليه به الوزير من المهادنة وإرسال التحف والهدايا إلى هلاكو وخواصه وقوّاده ، بعدما قبل أوّلًا ، فترك الحزم واقتصر على إنفاذ شيء يسير ، « 2 » وأخذ برأي أعداء الوزير وحسّاده ، فإنّهم خطّأوه وشجّعوا الخليفة على الحرب وترك المهادنة « 3 » . وقد كان أبوه المستنصر قد استكثر من الجند جداً ، ومع ذلك كان يصانع التتار ويهادنهم ويرضّيهم « 4 » ، ولعلّه لو قبل هذه النصيحة ، وسلك على منهاج أبيه لدفع عن المسلمين هذه المصيبة العظمى .
هامش
( 1 ) تاريخ ابن الفوطي : ص 261 . ( 2 ) قال في ( تاريخ مختصر الدول : ص 269 ) : ولما فتح هلاكو تلك القلاع أرسل رسولًا آخر إلىالخليفة ، وعاتبه على إهماله تسيير النجدة ، فشاوروا الوزير فيما يجب أن يفعلوه ، فقال : لا وجه غير إرضاء هذا الملك الجبّار ببذل الأموال والهدايا والتحف له ولخواصّه ، وعندما أخذوا في تجهيز ما يسيّرونه من الجواهر والمرصعات والثياب ، والذهب والفضة ، والمماليك والجواري ، والخيل والبغال والجمال ، قال الدويدار الصغير وأصحابه : إنّ الوزير إنّما يدبّر شأن نفسه مع التاتار وهو يروم تسليمنا إليهم فلا نمكّنه من ذلك ، فبطل الخليفة بهذا السبب تنفيذ الهدايا الكثيرة ، واقتصر على شيء نزر لا قدر له ، فغضب هولاكو . . . إلخ . ( 3 ) يراجع تاريخ ابن كثير ج 13 ص 200 ، وروضة الصفا ج 5 ص 240 و 241 ، والحوادث الجامعة ص 319 ، جامع التواريخ ج 2 ص 702 ، وذيل تاريخ جهانگشا الجويني ج 3 ص 280 و 281 . ( 4 ) تاريخ الخلفاء : ص 309 .