تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لمحات في الكتاب والحديث والمذهب — صفحة 184

مساهمون:

ص١٨٤
وتخريب البلاد ، وشقّ بطون الحوامل ، وقتل الأجنة ، وهدم الجوامع والمعابد ، وإحراق الكتب وهتك الأعراض في كل مدينة افتتحوها ليس إلّاإجمال عن تفاصيل هذه الأحوال ، فشملت الفتنة المسلمين وممالك الإسلام ، فإنّا للَّه وإنّا إليه راجعون ، وكانت مدينة بغداد من البلاد التي أُصيبت في هذه الحادثة بأشدّ المظالم ، وبلغ عدد من قتل فيها على ما قيل أكثر من مليون نسمة ، بل قيل : إنّه لم يسلم إلّامن اختفى في بئر أو قناة ، ووقع فيها من القتل الفظيع وهتك الأعراض ونهب الأموال وغرق الناس في دجلة وضياع الكتب ماقلّ نظيره في تاريخ العمران ، ولم تكن خسارة الشيعة في هذه الكارثة لا في بغداد ولا في غيرها من بلاد خراسان وما وراء النهر بأقل من خسارة أهل السنة ، فقتلوا فيمن قتل ، وكان في القتلى من الأشراف والفاطميين ما لا يحصى . وكان من أقوى أسباب انهزام المسلمين « 1 » ما حدث بينهم من المنازعات والحروب الداخلية ، والرغبة في الملك والسلطان ، وانهماكهم في المعاصي
هامش
( 1 ) من الجدير بالذكر : أنّ أسباب هذه الفاجعة لم تتولد جميعها في زمن المستعصم ، وإنّما كان لهاجذور تاريخية ذات صلة وثيقة بحصول هذه المأساة ، نجمت واكتمل نموّها في زمن الخليفة المذكور ، فأدّت إلى ما أدّت إليه من الفظائع والآلام . وكان عدم قيام خلافة هؤلاء الخلفاء على أُسسها الرشيدة الإسلامية عنصر شر كبير في وقوع هذه الكوارث والمحن التي قضت على عزة الإسلام وتقدّم المسلمين ، فلم يكن المنهج الذي انتهجوه في سياسة الحكم المال وغيرها موافقاً لمنهج الإسلام العادل في الحكم والمال ، بل جدّدوا سيرة السلاطين والملوك الأكاسرة والقياصرة ، وشر من هؤلاء من صوب حكوماتهم واعتبرها شرعية ولم ينكر ، عليهم وترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر .