تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لمحات في الكتاب والحديث والمذهب — صفحة 189

مساهمون:

ص١٨٩
ويظهر مما أنشأه الشيخ الأديب الشاعر سعدي الشيرازي في مرثية المستعصم أنّ الملك أبا بكر بن سعد الزنكي أيضاً أشار إلى المستعصم بالمصانعة والمهادنة فلم يقبل نصيحته ، وقد دفع هذا الملك التتار بالمصانعة والتدبير عن بلاد فارس . وذكروا « 1 » من تكبّر الخليفة أنّه كان في طريق بلاطه حجر كالحجر الأسود عليه غطاء أطلس أسود ، وكان الملوك والسلاطين وكبراء الناس وغيرهم يزورون ذلك الغطاء ويستلمون الحجر ، وذكروا أنّ العالم المتورّع مجد الدين إسماعيل الفالي الذي أرسله أتابك مظفّر الدين سعد رسولًا إلى الخليفة امتنع عن تقبيل الحجر المذكور ونعم ما فعل ، فإنّه يجب على كل مسلم موحّد مؤمن باللَّه ورسوله أن يمتنع عن ذلك ، فلمّا ألزموه وضع المصحف الشريف على الحجر وقبّل المصحف . ومن أفظع الوقائع الحادثة في خلافة المستعصم تخريب محلّة الكرخ في بغداد ، وقتل جماعة كثيرة من الشيعة من بني هاشم وغيرهم ، ونهب أموالهم وأسر البنات ، وحملهنّ عاريات على الخيول في السوق بأمر أبي العباس أحمد بن المستعصم « 2 » .
هامش
( 1 ) روضة الصفا : ج 5 ص 235 و 236 ، تاريخ وصاف الحضرة : ص 27 . ( 2 ) يراجع في ذلك تاريخ روضة الصفا ج 5 ص 236 ، ومجالس المؤمنين ص 437 ، والفخري ص 244 وتاريخ ابن كثير ج 13 ص 196 ، وتاريخ ابن الفوطي ص 314 ، وقد استبيحت دماء الشيعة ووضع السيف فيهم في بغداد غير مرة ، فراجع تاريخ ابن الأثير وغيره حتى تعلم ما فعلت جهالات السفهاء وعصبياتهم الباطلة . فمن ذلك ما ذكره ابن الأثير في حوادث سنة ثلاث وأربعين وأربعمائة ، فاقرأ في تاريخه تفصيل هذه الحادثة وما ظهر من الجهّال من سوء الأدب إلى المشهد الكاظمي عليه السلام والحرب والحرق والهدم والقتل ، وما جرى من الأمر الفظيع مما لم يجر في الدنيا مثله ، مما قد تركنا ذكر تفاصيله حذراً من جرح عواطف الشيعة ، ونكتفي بذكر أبيات من قصيدة أنشأها المؤيد في الدين أبو نصر هبة اللَّه بن موسى بن أبي عمران في هذه الحادثة :ألا ما لهذا السماء لا تمور * وما للجبال ترى لا تسير فموسى يشق له قبره * ولما أتى حشره والنشور ويسعر بالنار منه حريم * حرام على زائريه السعير وتقتل شيعة آل الرسول * عتواً وتهتك منهم ستور فوا حسرتا لنفوس تسيل * ويا غمتا لرؤوس تطيروقد جرى على الشيعة مثل هذه الحادثة الفظيعة في سنة خمس وأربعين وأربعمائة وفي غيرها .
لمحات في الكتاب والحديث والمذهب — صفحة 189 | الشيخ لطف الله الصافي الگلپايگاني