هامش
الإشارة إليه عن قريب . ثانيهما : ما يكون من الدين ، لا يقال : لا معنى للتقسيم المذكور لأن كل ما بيّنه النبي صلى الله عليه وآله يكون من الدين لا محالة ، وإلّا لم يبيّنه ، لأنّا نقول : هذا غلط واضح ، وخلط ظاهر ، فإنّ الرسول قد يخبر عن الشيء من حيث كونه شارعاً ومبلّغاً عن اللَّه تعالى ، ومأموراً بتبليغه على العباد ، وقد يخبر عن الشيء لا من الحيثية المذكورة ، بل من حيث كونه عالماً بالغيب بإفاضة اللَّه سبحانه ، ومن المعلوم أنّ هذا لا يرجع إلى الإخبار عن الأمر الديني .
ثم الثاني : أي ما يكون من الدين ، وشريعة سيد المرسلين صلى الله عليه وآله ينقسم على قسمين : أحدهما : مايتعلّق بالعمل بالمعنى الأعم من التعلّق الأولي الذي يسمى بالحكم الفرعي ، والتعلّق الثانوي بالواسطة الذي يسمى بالحكم الأُصولي العملي . ثانيهما : ما يكون المقصود منه والغرض الأصلي الأولي المطلوب منه الإعتقاد وإن ترتّب عليه عمل أحياناً .
أما الأول : أي ما لا دخل له بالدين أصلًا ، فلا إشكال في أنّه لا يوجب التديّن به بعد حصول العلم به فضلًا عن الظن به ، نعم لا يجوز إنكاره بعد ثبوته من حيث إيجابه لتكذيب النبي صلى الله عليه وآله فيكون كفراً .
وأما الثاني : فما يتعلّق منه بالعمل ولو بالواسطة ، فلا إشكال في إمكان التعبّد فيه بغير العلم بل وقوعه في الجملة على ما عرفت مفصّلًا ، وإن كان مقتضى الأصل الأولي البناء فيه على عدم وقوع التعبّد ، وما يتعلق منه بالاعتقاد قد عرفت سابقاً أنه على قسمين :
أحدهما : ما يجب به الإعتقاد مطلقاً فيجب تحصيل المعرفة به .
وثانيهما : ما لا يجب فيه ذلك ، بل إن حصلت المعرفة به حصلت الإعتقاد قهراً ، ويجب التدين بمقتضاه ، والمعتقد في المقامين قد يكون أمراً إجمالياً بمعنى أنّه قد يجب الإعتقاد بشيء والتدين به إجمالًا ، سواء كان وجوباً مطلقاً أو مشروطاً بالمعنى الذي عرفته ، فلا يجب تحصيل تفصيله ، نعم لو حصل العلم به وجب التديّن به من حيث كونه عين ما وجب الإعتقاد والتديّن به إجمالًا ، ضرورة كون المفصّل عين المجمل ، وإن افترقا من حيث الإجمال والتفصيل ، وقد يكون أمراً تفصيلياً . . .
وقال في هذه الصفحة : تكذيبه ( يعني تكذيب الرسول صلى الله عليه وآله ) ولو في أخباره العادية موجب للكفر ، قطعاً ، وهو ما يرجع إلى بيان أُمور واقعية لا تعلّق لها بالدين ، مثل بيان مبدأ خلق السماوات والأرض ، وحور العين والفصل بين كل سماء ، إلى غير ذلك مما يرجع إلى بيان خلقة المخلوقات ، فإنّه ليس أمراً دينياً اعتقادياً بحيث يجب التديّن به ، والإقرار به ، وإن لم يجز إنكاره بعد العلم بثبوته من صاحب الشرع . هذا وتوهّم كون جميع ما بيّنه النبي صلى الله عليه وآله من الدين فاسد كما عليه . انتهى .