تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لمحات في الكتاب والحديث والمذهب — صفحة 174

مساهمون:

ص١٧٤
والحاصل : أنّ كثيراً من الروايات المأثورة في إخبارهم عن الحوادث المستقبلية والأ ؛ مور الغيبية من صحاح الأحاديث ، رواها الثقات بأسناد عالية . ولا يرتاب المتتبّع في تواترها إجمالًا بل بعضها متواتر تفصيلًا ، وإنكار جميع هذه الروايات زلّة كبيرة ، فمن أين علم الخطيب أنّ جميع رواة هذه الأحاديث معروفون بالكذب ، ومن أين اطّلع على جميع تلك الأحاديث ورواتها ، مع أنه لا يعرف من أسماء كتب الشيعة واحداً من الأُلوف ، وفي أي كتاب ذكر علماء الجرح والتعديل من أهل السنة أنّ جميع رواة تلك الأحاديث كانوا كذبة ، ولِمَ لم يأت بأسماء هؤلاء المعروفين ؟ وهذه أخبار أمير المؤمنين علي عليه السلام عن المغيّبات مخرّجة في كتب أهل السنة في التاريخ والحديث ، وبعضها ثابت بالتواتر التفصيلي وبعضها بالتواتر الإجمالي . والعجب من جماعة يثبتون لرؤساء الصوفية والدراويش أخباراً عن الأمور الغيبية ، وكرامات يأبى العقل قبولها ، ثم يستبعدون ما صدر عن أئمة أهل البيت مثل أمير المؤمنين وسبطي رسول اللَّه ، والسجاد والباقر عليهم السلام وغيرهم أعدال الكتاب ، وعدول أهل البيت الذين بشّر النبي صلى الله عليه وآله بأنّهم ينفون عن الكتاب تحريف الغالين ، وإبطال المبطلين ، ويقدحون في رجال هذه الأخبار بأنّهم كانوا كذبة ، مع أنّه لا ذنب لهم إلّاروايتهم بعض فضائل أهل البيت والنصوص المأثورة في إمامتهم وعلومهم من الأحاديث التي كانت روايتها في عصر الأُمويين والعباسيين من أكبر الجرائم السياسية . وقد أشبعنا الكلام في ذلك في كتاب أفردناه لإثبات حجية روايات أصول الشيعة ، ووجوب الرجوع إليها والتمسّك بها في الفقه ، كما قد أفردنا لتخريج