لم يعرف بعض خصوصيات الجنة وبعض أنواع الملائكة وأسمائهم ، وكيفية مبدء خلق السماء وعدد قصور الجنة أو عدد ولدانها ، ولم يقرع سمعه ما ورد في ذلك من الأحاديث لا يضر ذلك بإسلامه ، ولا يكلّف بتحصيل هذه المعارف ، وهذا كالإطّلاع على عدد غزوات النبي صلى الله عليه وآله ، وعدد أولاده وزوجاته ، فإنّ المعرفة بهذه الأُمور والأحوال وإن كانت في حدّ نفسها راجحة مرغوباً فيها ، لكن ليست من الأُمور الاعتقادية التي يدور مدار معرفتها ترتيب آثار الإسلام ، ويحكم بكفر منكرها .
نعم من ثبت عنده إخبار الرسول عن هذه الخصوصيات والتفاصيل يحصل له الإعتقاد بها لاعتقاده صدق الرسول صلى الله عليه وآله في كل ما أخبر به ، وإظهار الشك فيها أو إنكارها بعد العلم بإخبار النبي عنها موجب للكفر قطعاً لرجوع ذلك إلى تكذيب النبي صلى الله عليه وآله .
وأما القسم : الثاني فيجب الإعتقاد وتحصيل الإيمان والمعرفة به ، لم يختلف في ذلك اثنان من الشيعة .
وأما القسم الثالث : أي إخباره عن الأحكام العملية فيجب العمل به ، ولا يجوز إنكاره بعد ثبوته عنده ، وإنكاره بعد العلم بإخباره موجب للكفر والخروج عن الإسلام « 1 » ، ولا يتفاوت في ذلك أي عدم وجوب التدين بالأُمور
هامش
( 1 ) ولأجل إيضاح بطلان افتراء الخطيب ننقل كلام العلّامة الآشتياني في بحر الفوائد : ص 276 قال : المعارف بالمعنى الأعم على قسمين : أحدهما : مالا يكون من الدين ، ولا دخل له بشريعة سيد المرسلين صلى الله عليه وآله مثل كيفية خلق السماء والأرض ، والحور والقصور ، وغير ذلك مما عرفت