وهؤلاء لا يزالون يصدّون المسلمين عن التجاوب والتفاهم ، ويلبّون دعوة الاستعمار لإثارة الضغائن وإنكار الحقائق ، ينظرون دائماً إلى الخلف ، ولاينظرون إلى الأمام . لا يقبلون من التاريخ والحديث إلّاما يؤيد آراءهم ، ويجرحون كأسلافهم كلّ من يروي ما لا يوافق أهواءهم ، ويطعنون في كلّ حديث يخالف مذهبهم وإن بلغ في الصحة ما بلغ ، أو يؤولونه . قد أعمت العصبية أبصارهم وبصائرهم . السنّة عندهم بدعة ، والبدعة عندهم سنّة . يقتفون آثار السفيانيين ، ويدافعون عن سيرة الجبابرة ، ويعملون على كتمان فضائل بطل الإسلام ، ونفس الرسول وابن عمه وأخيه ، وباب مدينة علمه ، ومن هو منه بمنزلة هارون من موسى إلّاأنّه لا نبي بعده ، ومن لايحبّه إلّامؤمن ، ولا يبغضه إلّا منافق ، أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام . ينكرون مناقبه ومناقب أهل بيته ، ويرمون من روى فضائله بالكذب ووضع الحديث ، ويعدّون ولاء أهل بيت النبي صلى الله عليه وآله جريمةً لاتُغتفر ، ولكن لو كانت هذه المناقب مرويةً في شأن أعداء آل النبي صلى الله عليه وآله لايقابلونها بالإنكار ، وسيّما إذا كان رجالها مطعونين بالنصب وقتل المسلمين وأقبح الظلم وأشنع الفسق . فإنّا للَّهوإنّا إليه راجعون .
قرأنا في بعض المجلّات ( حضارة الإسلام ، العدد الخامس من السنة الثامنة عشرة برجب 1397 ه ) نقداً من الكاتب محمد حسنين هيكل ، على كتاب للجنرال ا . أكرم ، ترجمة الركن صبحي الجابي ، فيه موارد هامّة من الاشتباه ، وقلب الحقائق ، من أعظمها : الاستناد إلى المنقولات الضعيفة والحكايات الواهية في شأن بدء الوحي وكيفية نزوله ، ممّا لا يناسب شأن الرسالة المحمدية ، فيتّهم الرسول صلى الله عليه وآله بخشيته على نفسه عندما نزل عليه
لمحات في الكتاب والحديث والمذهب — صفحة 381
مساهمون: الشيخ لطف الله الصافي الگلپايگاني
ص٣٨١