تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لمحات في الكتاب والحديث والمذهب — صفحة 382

مساهمون:

ص٣٨٢
الوحي ، وجاءه الملك الأمين جبرئيل عليه السلام يرى كأ نّه - والعياذ باللَّه - لم يحصل له اليقين بما جعل اللَّه على عاتقه ، وشرّفه به من النبوة والرسالة ، فانطلقت به السيدة خديجة أتت به ورقة بن نوفل . وهذه وإن كانت رواية البخاري ومسلم في بدء الوحي وكيفية نزوله إلّاأنّها مردودة عليهما وعلى شيوخهما ؛ لأنّ شأن الرسول صلى الله عليه وآله في المعرفة والإدراك كان أنبل وأجلّ من الشكّ فيما أوحى اللَّه تعالى به ، وأمر الرسالة أيضاً أعلى وأنزه من ذلك . وكيف لا يعرف الرسول صلى الله عليه وآله ما تعرفه وتؤمن به السيدة خديجة - رضي اللَّه تعالى عنها - وقد كان تحت رعاية اللَّه تعالى قبل البعثة ، وخلق اللَّه نوره قبل أن يخلق العالم ، مضافاً إلى أنّه يجب أن يكون إلقاء الوحي والتعيين لهذا المنصب العظيم سيما الرسالة المحمدية العظمى على نحوٍ يحصل للمبعوث بها بنفسها اليقين والإيمان على أنّه بعث إلهي ووحي سماوي . وبالجملة شأن الرسالة وشأن الرسول بريء من خشيته صلى الله عليه وآله على نفسه . اللهمّ إلّاأن يكون المراد خشيته من اللَّه تعالى لعظم ما أمره به وجعله على عاتقه ، ولا ريب أنّه صلى الله عليه وآله كان أخشى الناس وأخوفهم من اللَّه تعالى ، وكان أعبدهم وأزهدهم ، وأعرفهم باللَّه . ولا ريب أنّ من كان أعرف الناس باللَّه يكون أخوفهم منه وأرجى به منهم ، أمّا الشكّ والخشية على نفسه فلم يعرضه حتى لحظة واحدة ، وهذا أمر يعرفه من سبر تاريخ حياته وأخلاقه الكريمة ، وقد قال اللَّه تعالى : [ آمَنَ الرَّسُولُ بِما انزِلَ إلَيهِ مِنْ رَبّه ] « 1 » فهو مِن أول ما نزل به الوحي آمن
هامش
( 1 ) البقرة : الآية 285 .
لمحات في الكتاب والحديث والمذهب — صفحة 382 | الشيخ لطف الله الصافي الگلپايگاني