يخيفونهم من ظهور الحق ويقظة الشباب المثقّف ، وفهمهم ما وراء الوقائع الدامية والخلافات الطائفية من مؤامرات المنافقين ومبغضي أهل البيت عليهم السلام ، فيستأجرون لذلك أقلام عبدة الدنيا ، ومحبّي الجاه ، والضعفاء الذين لا يفهمون ما وراء هذه الأمور ، ولايفكّرون فيما يريده الاستعمار من الاحتفاظ بتفرّق المسلمين .
إي واللَّه ، لقد أدرك الاستعمار أنّ جيلنا المسلم قد استيقظ عن نومته ، وانتبه إلى ما حوله ، وأدرك أنّ الخلافات المذهبية والسياسات العاملة لمنع الناس عن التمسّك بالثقلين وأخذ العلم عن أهل البيت عليهم السلام الذين هم وحدهم حملته وسَدَنته ، تذوب بالإمعان الخالص من التعصّب في الكتاب والسنّة والتاريخ ، كما أدرك الكثير من أبناء أهل السنّة ، فلبّوا دعوة المصلحين الأفذاذ ؛ لترك العصبيات الطائفية ، وفهموا أنّ شيعة أهل البيت عليهم السلام لاذنب لهم إلّاولاء أهل البيت ، وأخذ العلم عنهم في ظروف لم تكن موافقة لسياسة أرباب السلطة المتغلبين على المسلمين ، فتحكّموا في رقاب محبّيهم ورواة فضائلهم ومناقبهم وحملة العلم عنهم ، ونكّلوا بهم أشدّ التنكيل وساموهم سوء العذاب ، حتى أصبح الرجوع إلى أهل البيت عليهم السلام ونقل الحديث عنهم ، وحتى إعانة الذرّية الطاهرة النبوية من أعظم الجرائم السياسية .
وقد بقيت شرذمة ضئيلة من أبناء هؤلاء الذين يقولون بشرعية حكومات الطواغيت ، الذين عَلَوا وطغوا واستكبروا في الأرض ، أمثال معاوية ويزيد والوليد وهارون والمتوكّل وغيرهم ، وكان استكبارهم أكثر من استكبار طواغيت الجاهلية في روما وإيران .
لمحات في الكتاب والحديث والمذهب — صفحة 380
مساهمون: الشيخ لطف الله الصافي الگلپايگاني
ص٣٨٠