تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لمحات في الكتاب والحديث والمذهب — صفحة 339

مساهمون:

ص٣٣٩
أبو بكر - بأخيه وابن عمّه أمير المؤمنين ، مع سوابقه المحمودة ومشاهده المشهورة في نصرة الإسلام ونصرة الرسول صلى الله عليه وآله وسلم ، وفضائله ومكارم أخلاقه ، ومع ما قال في حقّه النبيّ صلى الله عليه وآله : « إن عليّاً منّي ، وأنا من علي ، وهو وليّ كلّ مؤمن بعدي » « 1 » و « أما ترضى أن تكون منّي بمنزلة هارون من موسى إلّاأنّه لا نبوة بعدي » « 2 » ، وقال له : « إنّ اللَّه عزّوجلّ قد زيّنك بزينة لم يتزيّن العباد بزينة أحبّ إليه منها : الزهد في الدنيا ، فجعلك لا تنال من الدنيا شيئاً ، ولا تنال الدنيا منك شيئاً ، ووهب لك حبّ المساكين ، ورضوا بك إماماً ، ورضيت بهم أتباعاً . فطوبى لمن أحبّك وصدّق فيك ، وويل لمن أبغضك وكذب عليك ، فأمّا الذين أحبوك وصدقوا فيك فهم جيرانك في دارك ، ورفقاؤك في قصرك ، وأمّا الذين أبغضوك وكذبوا عليك فحقّ على اللَّه أن يوقفهم موقف الكذّابين يوم القيامة » « 3 » ، وقال صلى الله عليه وآله : « عليّ خير البشر ، منَ شكّ فيه كفر ( ع ) » وفي رواية : « فمن أبى فقد كفر ( حظ ) » « 4 » . فحاشا رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم أن يُثني على أبي العاص - رضي اللَّه عنه - بما فيه التعريض بذمّ علي عليه السلام ، وحاشا رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم أن ينسى مواقف الإمام في الحروب ونجدته وبسالته وإيثاره نفسَ النبي على نفسه ، فمن كان أوفى بعهد رسول اللَّه من الإمام ؟ ومن كان أدفع عن الإسلام منه ؟
هامش
( 1 ) شرح النهج : ج 2 ص 450 ( ط مصر ) ، ومصابيح السنّة : ج 2 ص 275 . ( 2 ) صحيح مسلم : ج 7 ص 120 . ( 3 ) أسد الغابة : ج 4 ص 23 . ( 4 ) كنوز الحقائق ، المطبوع بهامش الجامع الصغير : ج 2 ص 16 - 17 .