تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لمحات في الكتاب والحديث والمذهب — صفحة 340

مساهمون:

ص٣٤٠
وأضف إلى ما ذكر : أنّك لا تجد في حياة النبي والإمام والزهراء عليهم السلام مثيلًا لهذه القصة ، ولا ما يدفع استبعاد وقوعها في حياتهم ، بل كلّما سبرنا تاريخ حياة الرسول وصهره العزيز وبنته العزيزة وجدناه حافلًا بالشواهد والحكايات التي تكذّب هذه القصة جداً . فما أحسن مَن ترك إخراج هذه الزيادة كالبغوي في مصابيح السنّة ، واكتفى بتخريج قوله صلى الله عليه وآله وسلم : « فاطمة بضعة منّي ، فمن أغضبها أغضبني » ، وفي رواية : « يُريبني ما أرابها ، ويُؤذيني ما آذاها » ، فكأ نّهم تركوا هذه الزيادة لبعض العلل التي أشرنا إليها . هذا ، ولعلّامة المعتزلة ابن أبي الحديد كلام حول هذا الحديث ، وقد نقل عن شيخه أبي جعفر الإسكافي كون هذه الزيادة من الموضوعات . وقال السيد المرتضى في « تنزيه الأنبياء » ( هذا خبر باطل موضوع ، غير معروف ولا ثابت عند أهل النقل - إلى أن قال : - على أنّ هذا الخبر قد تضمّن ما يشهد ببطلانه ، ويقضي على كذبه من حيث ادّعي فيه أنّ النبيَّ صلى الله عليه وآله وسلم ذمَّ هذا الفعل ، وخطب بإنكاره على المنابر ، ومعلوم أنّ أمير المؤمنين عليه السلام لو كان فعل ذلك على ما حُكي لَما كان فاعلًا لمحظور في الشريعة « 1 » ؛ لأنّ نكاح الأربع حلال على لسان نبينا محمد صلى الله عليه وآله وسلم ، والمباح لا يُنكره الرسول صلى الله عليه وآله وسلم ، ولا يصرح بذمّه ،
هامش
( 1 ) لأنّ على قول مَن يأخذ بهذا الخبر لم يكن نكاح امرأة على فاطمة عليها السلام قبل نهيه صلى الله عليه وآله وسلم محظوراً ، بل كان مباحاً لأنّه لو كان محظوراً لا يقدم عليه مثل علي بن أبي طالب عليه السلام . فليس مقبولًا عند العقل أن يُنكر النبي صلى الله عليه وآله وسلم على من أراد فعل مباح قبل أن يصير ممنوعاً في الشريعة ، ويبالغ في إنكاره ، بل يذمَّه على ذلك ، فإنّ الأولى بل اللائق بخُلُقه الكريم ومقامه العظيم أن يُعلِم ذلك علياً من غير ارتكاب هذه التعريضات .