ويغمّها ، فإنّ ذلك أدلّ دليلٍ على كذب الراوي لهذا الخبر .
وبعد ، فإنّ الشيء إنّما يُحمَل على نظائره ، ويُلحق بأمثاله ، وقد علم كلّ من سمع الأخبار أنّه لم يعهد من أمير المؤمنين عليه السلام خلافاً على الرسول صلى الله عليه وآله وسلم ، ولا كان قطُّ بحيث يُكرَه على اختلاف الأحوال وتقلّب الأزمان ، وطول الصحبة ، ولا عاتبه عليه السلام على شيء من أفعاله ، مع أنّ أحداً من الصحابة لم يَخلُ من عتاب على هفوة ونكير لأجل زلّة ، فكيف خرق بهذا الفعل عادته وفارق سجيّته وسنّته ؟ . . . إلى آخره ) « 1 » .
هذا ، وقد تلخَّص وتحصَّلمن جميع ما ذكر : أنّ أكذوبة خطبة أمير المؤمنين عليه السلام بنتَ أبي جهلٍ على سيدة نساء العالمين عليها السلام أكذوبة اختلقها النواصب وأعداء أهل البيت عليهم السلام ، تكذّبها سيرة رسولاللَّه صلى الله عليه وآله وسلم وخُلُقه الكريم ، وسيرة ابن عمّه الإمام علي عليه السلام ، فكلّ حالاته وسوابقه تشهد باختلاق هذه الأكذوبة .
قال اللَّه تعالى : [ إنَّما يَفْتَرِي الكَذِبَ الَّذين لا يُؤْمِنُونَ بآياتِ اللَّهِ وَاولئِكَ هُمُ الكاذِبونَ ] « 2 » .
وآخر دعوانا أن الحمد للَّه رب العالمين .
حرّره لطف اللَّه الصَّافي الگلپايگاني
هامش
( 1 ) راجع تنزيه الأنبياء : ص 171 - 173 ( ط سنة 1290 ه ) .
( 2 ) النحل : الآية 105 .