تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لمحات في الكتاب والحديث والمذهب — صفحة 341

مساهمون:

ص٣٤١
وبأنّه متأذّيه ، وقد رفعه اللَّه عن هذه المنزلة ، وأعلاه عن كلّ منقصة ومذمّة . ولو كان عليه السلام نافراً من الجمع بين بنته وبين غيرها بالطباع التي تنفر من الحَسَن والقبيح لَما جاز أن يُنكره بلسانه ، ثمّ ما جاز أن يبالغ في الإنكار ، ويُعلن به على المنابر وفوق رؤوس الأشهاد ، ولو بلغ من إيلامه لقلبه كلّ مبلغ فما هو اختص به من الحلم والكظم ، ووصفه اللَّه به من جميل الأخلاق وكريم الآداب ينافي ذلك ويحيله ، ويمنع من إضافته إليه وتصديقه عليه ، وأكثر ما يفعله مثله في هذا الأمر إذا ثقل عليه أن يعاقب عليه سرّاً ، ويتكلم فيالعدول عنه خفياً على وجه جميل ، وبقول لطيف . وهذا المأمون الذي لا قياس بينه وبين الرسول صلى الله عليه وآله وسلم وقد أنكح أبا جعفر محمد بن علي عليهما السلام بنته ، ونقلها معه إلى مدينة الرسول صلى الله عليه وآله وسلم ، لمّا ورد كتابها عليه تذكر أنّه قد تزوج عليها أو تسرّى ، يقول مجيباً لها ، ومنكراً عليها : إنّا ما أنكحناه لنحظر عليه ما أباحه اللَّه تعالى ، والمأمون أولى بالامتعاض من غيرة بنته ، وحاله أجمل للمنع من هذا الباب والإنكار له . فواللَّهِ إنّ الطعن على النبي صلى الله عليه وآله وسلم بما تضمّنه هذا الخبر الخبيث أعظم من الطعن على أمير المؤمنين عليه السلام وما صنع هذا الخبر إلّاملحد قاصد للطعن عليهما ، أو ناصب معاند لا يبالي أن يُشفي غيظه بما يرجع على أصوله بالقدح والهدم . على أنّه لا خلاف بين أهل النقل أنّ اللَّه هو الذي اختار أمير المؤمنين عليه السلام لنكاح سيدة النساء صلوات اللَّه وسلامه عليها ، وأنّ النبي صلى الله عليه وآله وسلم ردَّ عنها جلّة أصحابه ، وقد خطبوها وقال صلى الله عليه وآله وسلم : « إنّي لم ازوّج فاطمة عليّاً حتّى زوّجها اللَّه إيّاه في سمائه » ، ونحن نعلم أنّ اللَّه سبحانه لا يختار لها من يُغِيرها ويؤذيها
لمحات في الكتاب والحديث والمذهب — صفحة 341 | الشيخ لطف الله الصافي الگلپايگاني