وروى الطبري في تفسيره « 1 » : عن ابن إسحاق ، قال : كانت هُبَل أعظم أصنام قريش بمكة ، وكانت في بئر في جوف الكعبة ، وكانت تلك البئر هي التي يجمع فيها ما يُهدى للكعبة . وكانت عند هُبَل سبعة أقداح ، كلّ قدح منها فيه كتاب - إلى أن قال : - كانوا إذا أرادوا أن يجيبوا غلاماً أو أن ينكحوا منكحاً ، أو أن يدفنوا ميتاً ، أو يشكّوا في نسب واحد منهم ذهبوا به إلى هبل بمائة درهم وبجزور ، فأعطاها صاحب القداح الذي يضربها ، ثمّ قرّبوا صاحبهم الذي يريدون به ما يريدون ، قالوا : يا إلهنا ، هذا فلان بن فلان ، قد أردنا به كذا وكذا ، فأخرج الحق فيه . . . إلى آخره .
وهذا كما ترى يدلّ على عدم انحصار الاستقسام بالأزلام بمعرفة الخير والشر ، بل يعمها ومعرفة الحق عند اختلافهم ، فكأ نّهم يحكّمونها أو يحكّمون الصنم الذي يستقسمون بالأزلام عنده .
وقال القفّال : ذكر هذا في جملة المطاعم ؛ لأنّه ممّا أبدعه أهل الجاهلية ، وكان موافقاً لما كانوا فعلوه في المطاعم ، وذلك أنّ الذبح على النصب إنّما كان يقع عند البيت ، وكذا الاستقسام بالأزلام كانوا يوقعونه عند البيت إذا كانوا هناك .
وقال بعضهم : وإنّما حرّم ذلك لأنّهم كانوا يحملون تلك الأزلام عند الأصنام . وهذا القول هو اختيار جمهور ، كما نقل الرازي في تفسيره .
إلّا أنّ سياق الآية يأبى ذلك ؛ فإنّ اللَّه تعالى قال في أول السورة : [ احِلَّتْ لَكُمْ بَهِيمَةُ الأْنْعَامِ ] « 2 » ثمّ ذكر استثناء أشياء بقوله تعالى : [ إلّا مَا يُتْلَى عَلَيكُم ] . وفي هذه
هامش
( 1 ) جامع البيان : ج 6 ص 103 .
( 2 ) المائدة : الآية 1 .