تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لمحات في الكتاب والحديث والمذهب — صفحة 316

مساهمون:

ص٣١٦
على ما كتب حول تفسير هذه الآية الكريمة وقوله تعالى [ وَأن تَسْتَقْسِموا بِالأزلامِ ] ، وما اختاره فيه . وقد ألحق فيما ألحق بالاستقسام بالأزلام ، من الطَرق بالحَصَى وضرب الفول والرمل ، الاستخارةَ من اللَّه تعالى بالقرآن الكريم ، وحَبّات السبحة المأثورة عن أئمة أهل البيت عليهم السلام ، وزعم أنّ كلّ ذلك ينافي احتفاظ الإنسان بعقله ، وأنّ القرآن المجيد يصير بذلك - والعياذ باللَّه - أداة الشعوذة . ولا يخفى عليك أنّه إنّما قال ما قال ؛ لأنّه لم يتحصّل أولًا معنى الاستقسام بالأزلام ، وثانياً لم يتفهّم حقيقة الاستخارة ، وأ نّها لم ترد في مورد استقلّ العقل بحسن فعله أو تركه ، أو حكم الشرع برجحان فعله أو تركه ، ولا تنافي كرامة القرآن المجيد وكونه كتاب الهداية والإرشاد بالتي هي أقوم ، كما أنّه لا ينافي ذلك التبرّك به وبآياته ، وقراءته لأجل الثواب ، وحصول بعض المقاصد كشفاء الأمراض ممّا هو مجرّب ومأثور في الأحاديث الكثيرة المتواترة . غير أنّ التأثر بالثقافة المادية المسيطرة على الأفهام والمشاعر يريد أن لا يقبل تأثير عالم الغيب في عالَم الشهادة ، ويريد أن لا يؤمن بعلل غير مادية وتأثيرات غيبية ، فينكر أثر التوكّل والتفويض والدعاء والصدقة ؛ ولذا ترى بعضهم يُنكرون معجزات الأنبياء ، وما صدر عنهم من خرق العادات في عالم المادة ، كقلب العصا بالثُعبان ، ومعجزة صالح ، وحوت يونُس ، وإحياء الموتى ،