القول الأول : أنّ المراد بالاستقسام بالأزلام : طلب معرفة الخير والشرّ ، وما قسم في مستقبل الحياة واستعلامها من عند الأصنام . وعلل بعضهم حرمة ذلك على تضمّنه العقيدة بالأصنام . وردّه بعضهم : بأنّ ذلك لم يكن في جميع الأحوال عند الأصنام ، فربّما كان مع الرجل زَلمان يستقسم بهما إذا شاء .
ويردّ ذلك بأنّ هذا لا ينافي كون العلّة تكريم الأصنام ، فإنّ الظاهر أنّ الأصل في ذلك عندهم أن يكون عند الأصنام ، وعند تعذّر الحضور في بيت الصنم يستقسم بما معه من الأزلام ، كما أنّ الظاهر أنّ هذا ليس من العلّة المنحصرة ، فيمكن أن يكون لحرمته علل أخرى .
وكيف كان ، قال في لسان العرب : ( قال الأزهري : الاستقسام مذكور في موضعه ، والأزلام كانت لقريش في الجاهلية مكتوب عليها أمر ونهي ، وافعل ولاتفعل ، قد زَلمت وسوّيت ووضعت في الكعبة ، يقوم بها سدنة البيت . فإذا أراد رجل سفراً أو نكاحاً أتى السادن ، فقال : أخرج لي زَلماً ، فيخرجه وينظر إليه ، فإذا خرج قدح الأمر مضى على ما عزم عليه ، وإن خرج قدح النهي قعد عمّا أراده ، وربّما كان مع الرجل زَلمان وضعهما في قرابه ، فإذا أراد الاستقسام أخرج أحدهما ) « 1 » .
وقال أبو البقاء في تفسيره : ( كانت سبعة عند سادن الكعبة ، عليها أعلام ، كانوا يحكمونها ( يجيلونها - خ ل ) ، فإن أمرتهم ائتمروا ، وإن نهتهم انتهوا ) « 2 » .
هامش
( 1 ) لسان العرب : ج 12 ص 270 .
( 2 ) تفسير الجلالين : ص 135 .