تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لمحات في الكتاب والحديث والمذهب — صفحة 322

مساهمون:

ص٣٢٢
وقد فسّر الزمان سرّ ذلك ، فصدر عنهم في المعارف الإسلامية والعلوم الحقيقية من التوحيد والتفسير والفقه والحديث والأخلاق والآداب ، وشرح معالم الإنسانية ما لم يصدر عن أحدٍ بعد رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ، قد اعترف بذلك الموافق والمخالف . ثمّ إنّ مِن جميع ذلك يظهر أنّه لاوجه لإلحاق الاستخارة بالقرآن المجيد وبحبّات السبحة بالاستقسام بالأزلام ؛ لوجود الفرق بين الاستقسام بالأزلام وبين الاستخارة . فإنّ حقيقة الاستقسام على القول الأول الذي ظهر لك ضعفه يرجع إلى الشرك ، واستعلام ما يكون في المستقبل ، وطلب معرفة الخير والشرّ من الأصنام . والاستخارة حقيقتها : الدعاء وطلب الحاجة ومعرفة الخير من اللَّه تعالى علُّام الغيوب . والفرق بينهما هو الفرق بين الشرك والتوحيد ، مع أنّه ليس في الاستخارة طلب معرفة ما يقع في مستقبل الحياة مثل الموت والمرض ووجدان الضالّة وغيرها ممّا يكون مآله طلب معرفة الغيوب . وإنّما يستفاد منها إذا كان مؤدّاها الخير أنّ الأمر كيف وقع ؟ ووقع أم لم يقع ، يكون فيه الخير ، وأنّ ما يقع هو أصلح الأمرين أو الأمور . ومثل هذا إنّما يؤثّر في الإقدام على الفعل أو تركه ، ولهذا ورد النهي عن التفؤّل بالقرآن دون الاستخارة به . فإنّ التفؤّل إنّما يكون فيما سيقع ، كشفاء المريض وقدوم المسافر وغيرهما ، بخلاف الاستخارة فإنّها طلب لمعرفة الرشد وما فيه الخيرة . فعلى هذا فالاستخارة بالقرآن الكريم وبالسبحة ليست مخالفة للكتاب ، ولا مانعاً من هدايته وإرشاده للتي هي أقوم ولو قلنا بالقول الأول في تفسير الاستقسام . وأما بحسب القول الثاني والثالث فلا ارتباط بين الاستقسام