الآية الكريمة ذكر تلك الصورة المستثناة ، واستثناء الاستقسام على هذا التفسير من العموم المستفاد من قوله تعالى : [ احِلَّتْ لَكُم بَهِيمَةُ اْلأنعام ] ، مع أنّه ليس من المطاعم على هذا القول لا يستقيم ، وذِكرُهُ في جملة المطاعم أيضاً ينافي هذا القول ، وتوجيه القفّال بعيد من الظاهر .
القول الثاني : ما نقله الرازيّ « 1 » وغيره ، وقال : إنّه قول المؤرخ وكثيرٍ من أهل اللغة ، وهو : أنّ الاستقسام هو الميسر المنهيّ عنه ، والأزلام : قداح الميسر .
وإلى هذا يرجع ما حكي عن مجاهد من أنّه كعاب فارس والروم التي كانوا يتقامرون بها ، وما حكي عن أبي سفيان بن وكيع من أنّه هو الشطرنج .
وهذا القول إن كان راجعاً إلى أنّ الاستقسام هو من أفراد الميسر المنهيّ عنه يرجع إلى القول الثالث المروي عن أهل البيت الطاهر عليهم السلام . وإن كان المراد منه تفسير الاستقسام بمطلق الميسر يردّه السياق والظاهر ، كما رددنا به القول الأول . نعم ، تفسير الأزلام بقداح الميسر وبما يتقامرون به لا ينافي هذا السياق .
القول الثالث : وهو القول الحقّ ؛ لأنّه مرويّ عن أئمة أهل البيت عليهم السلام « 2 » الذين جعلهم النبي صلى الله عليه وآله عِدلًا للقرآن ، وقال : « إنّهما لن يفترقا حتّى يردا عَلَيَّ الحوض » .
وهذا القول - كما في « مجمع البيان » وغيره - روي عن الإمام أبي جعفر محمد الباقر بن علي بن الحسين ، وابنه جعفر بن محمد الصادق عليهم السلام ، وهو : « إنّ
هامش
( 1 ) تفسير فخر الدين الرازي : ج 11 ص 135 ( ط القديمة ، الطبعة الثالثة ) .
( 2 ) بحار الأنوار : 38 / 35 .