يعرف به كما يعرف بغيره من مصادر التشريع .
وثانياً : إنّ النبي والإمام إذا أخطأ ليس من ورائهما نبي أو إمام ينبّه على خطئهما ، بخلاف امراء السرايا والحكّام فإنّ النبي والإمام من ورائهم يحفظان الشريعة من التحريف والتغيير ، وينبّهان على خطأ امراء السرايا والعمال .
وثالثاً : نقول : إمّا أن نقول بوجوب إطاعة الإمام في جميع الأوقات ، أو يخصّص عمومه ببعض الأوقات ، لا سبيل إلى الثاني ، فإنّ الامّة اتّفقت على وجوب إطاعته مطلقاً وفي جميع الأوقات ، وعلى هذا لو فرض كون الإمام غير المعصوم يمكن أن يقع في الخطأ في وقت مّا ، ويأمر على خلافما أمر به النبي فحينئذ : إمّا أن تجب إطاعته ومخالفة النبي ، وهذا باطل قطعاً ، وإمّا أن تجب إطاعة النبي ومخالفة الإمام ، وهو مخالف لوجوب إطاعة كلّ واحدٍ منهما ؛ لأنّ اللَّه ساوى بينهما في الأمر بإطاعتهما ، وإما أن تجب إطاعة كلّ واحدٍ منهما وهو محال وتكليف بما لا يطاق ، فلا يبقى إلّاالأمر الرابع وهو عصمة الإمام كالنبي ، وعدم وقوع المخالفة بينهما .
وعلى هذا فنقول : فرق واضح بين إطاعة الإمام وإطاعة أمراء السرايا والحكام ، فإن اللَّه لم يساوِ بين إطاعتهم وإطاعة الإمام والنبي ، وإنّما وجبت إطاعتهم بأمر النبي أو الإمام بتعيينهما إيّاهم لهذه المناصب ؛ ولذا يجب أن يكون الإمام كالنبي معصوماً دون غيرهما من امراء السرايا والحكّام .
هذا بعض الأدلة التي أقيمت على عصمة الأنبياء والأئمة عليهم السلام من القرآن المجيد المصدر الأول للتشريع الإسلامي بتقرير منّا .
لمحات في الكتاب والحديث والمذهب — صفحة 195
مساهمون: الشيخ لطف الله الصافي الگلپايگاني
ص١٩٥