وثالثاً : عدم نيلِ الظالم عهدَ اللَّه تعالى في حال ظلمه ، سيّما إذا كان ظلمه عبادة الأصنام وارتكاب الفجور ، والظلم للعباد بالاستعلاء عليهم واستضعافهم واضح لا يحتاج توهّمه إلى دافع ، سيّما إذا كان السائل نبياً جليلًا كإبراهيم الخليل الذي بلغ في معرفة اللَّه تعالى الغاية القصوى ، ودفع توهّمه خلاف البلاغة ، فإذن ليس المراد منه إلّامطلق من صدر عنه الظلم ، بل خصوص من صدر عنه الظلم في الماضي ، أو يعلم اللَّه بصدوره عنه في المستقبل ، وأمّا المتلبس بالظلم ، فعدم أهليّته معلوم بالضرورة لا حاجة إلى التنبيه عليه .
نعم ، هذه الآية لاتدلّ على أزيد من عصمتهم عن المعاصي .
ومن هذه الآيات قوله تعالى : [ يَا أيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا أطيعُوا اللَّهَ وأطيعُوا الرَّسُولَ واولِي الأمرِ مِنكُم ] « 1 » .
وهذه الآية دلّت على وجوب إطاعة الرسول ، وأولي الأمر في كلّ ما يأمرون به وينهون عنه ، ولو لم يكونوا معصومين لزم الأمر بإطاعة غير المعصوم ، والأمر بإطاعته قبيح ؛ لكونه معرّضاً للأمر بالقبيح والنهي عن الحسن .
ومنها قوله تعالى : [ يَا أيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقينَ ] « 2 » .
فإنّه يدلّ على وجوب الكون مع الصادقين ، والكون معهم عبارة عن متابعة أقوالهم والاقتداء بأفعالهم ، والتزام سيرتهم وعدم مفارقتهم ، فيجب أولًا عدم خلو الزمان منهم ، وثانياً كونهم معصومين عن المعاصي والخطأ والسهو ، بل
هامش
( 1 ) النساء : الآية 59 .
( 2 ) التوبة : الآية 119 .