تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لمحات في الكتاب والحديث والمذهب — صفحة 198

مساهمون:

ص١٩٨
مضرّ بشؤون رسالاتهم ومقاماتهم العلية الثابتة ، وليس من الأمور الاعتقادية التي تجب معرفتها ، فيكفينا الإعتقاد في ذلك إن قيل بوجوب الاعتقاد فيه بما هو الواقع . نعم ، لمّا قلنا : إنّ العصمة هي أعلى مراتب حضور العبد عند مولاه ، ونورانية نفسانية ملكوتية تذهب بكل الظلام ، وتشرق كلّ وجود صاحبها فلا شكّ أنّ لهذه النورانية مراتبَ ودرجاتٍ أعلاها ما حصل لنبيّنا والأئمة عليهم السلام ، وأدناها ما يصون الشخص عن المعاصي عمداً وسهواً ، وعن الاشتباه والسهو والنسيان في أمر الرسالة وشؤونها ، فعلى هذا يمكن أن يوجد في عظماء الأنبياء نورانية وعناية ربانية دائمة تصرفهم عن ترك الأولى ، وتدفع عن قلبهم غطاء السهو وحجاب النسيان . وأمّا بالنسبة إلى نبيّنا محمدٍ صلى الله عليه وآله وأوصيائه وخلفائه الاثني عشر عليهم السلام فحيث إنّهم في أعلى مراتب القوة القدسية والنورانية الربانية ، ولا تفوق رتبتهم في الحضور عند المولى والجلوس على بساط قربه وانسه رتبة ، فعدم صدور ترك الأولى عنهم كعدم صدور المعاصي في نهاية الوضوح ، يظهر ذلك لكلّ من درس تاريخ حياتهم النورية وأخلاقهم الإلهية ، وأدعيتهم ومناجاتهم ، وخشيتهم من اللَّه تعالى ، وإنابتهم إليه وانقطاعهم عن الخلق . فهم أكمل المظاهر لإخلاص العبد وترك الاشتغال بغير اللَّه تعالى ، لا يصدرون إلّاعن أمره ، كلّ أفعالهم محمودة مرضية ، وكلّ حالاتهم حميدة شريفة ، لا تؤثر فيهم الدواعي إلّاداعي اللَّه ، فكمال إخلاصهم يمنعهم عن الاعتناء بغير داعي اللَّه تعالى ، وعن الاشتغال بغير ذكره وامتثال أوامره ونواهيه ، قد