وقوله تعالى : [ إنَّ عِبادِي لَيسَ لَكَ عَلَيهِم سُلطانٌ ] « 1 » .
وقوله سبحانه : [ أَفَمَن يَهدي إلَى الحَقِّ أَحَقُّ أَن يُتَّبَعَ أَمَّن لا يَهِدِّي إِلَّا أَن يُهدي فَما لَكَم كَيفَ تَحكُمُونَ ] « 2 » ، وقوله عزّ وجلّ : [ قُل إن كُنتُم تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُوني يُحبِبكُمُ اللَّهُ ] « 3 » . وقوله عزّ من قائل [ إنَّما يُريدُ اللَّهُ لِيُذهِبَ عَنكُمُ الرِّجسَ أهلَ البَيتِ وَيُطَهِّرَكُم تَطهِيراً ] « 4 » وغيرها ممّا يطول بنا المقام بذكرها وبيان الاستدلال بها .
إن قلت : إذا كان الأمر بإطاعة غير المعصوم قبيحاً لا يصدر عن الحكيم كما ذكرتم في بيان الاستدلال بقوله تعالى : [ أطِيعُوا اللَّهَ وَأطيعُوا الرَّسُولَ وَاولِي الأمرِ مِنكُم ] « 5 » فما تقولون في امراء السرايا ، وحكام البلاد ، والمفتي والقاضي ، مع أنّ الامّة اتّفقت على وجوب إطاعتهم وعدم عصمتهم ؟
قلت : أولًا : إنّهم وإن كانوا ممّن تجب طاعته فيما علم بعدم خطئهم ، وفيما لا طريق إلى العلم بخطئهم ، إلّاأ نّه لو علم بخطئهم لم تجب إطاعتهم ؛ لأنّه « لاطاعة لمخلوق في معصية الخالق » « 6 » وليس أمر امراء السرايا وحكم حكّام البلاد بحيث لا يمكن تخلّفه عن الواقع وفرض الخطأ فيه ، كما هو الأمر في أمر النبي والإمام وحكمهما ، لأنّه لايتخلّف عن الواقع ، ودليل على الشرع ، والشرع
هامش
( 1 ) الحجر : الآية 42 ؛ الإسراء : الآية 65 .
( 2 ) يونس : الآية 35 .
( 3 ) آل عمران : الآية 31 .
( 4 ) الأحزاب : الآية 33 .
( 5 ) النساء : الآية 59 .
( 6 ) من لا يحضره الفقيه : ج 4 ص 381 .