المعصية ) « 1 » .
وقال بعض الحكماء : ( إنّ المعصوم خلقه اللَّه جبلّة صافية ، وطينة نقية ، ومزاجاً قابلًا ، وخصّه بعقل قوي وفكر سوي ، وجعل له ألطافاً زائدة ، فهو قوي بما خصّه على فعل الواجبات واجتناب المقبحات ، والالتفات إلى ملكوت السماوات ، والإعراض عن عالم الجهات ، فتصير النفس الأمارة مأسورة مقهورة في حيِّز النفس العاقلة .
وقيل : هو المختصّ بنفسٍ هي أشرف النفوس الإنسانية ، ولها عناية خاصة وفيض خاصّ ، يتمكّن به من أسر القوة الوهمية والخيالية ، الموجبتين للشهوة والغضب ، المتعلّق كلّ ذلك بالقوة الحيوانية ) .
ولبعضهم كلام حسن جامع هنا حيث قال : ( العصمة ملكة نفسانية يمنع المتّصف بها من الفجور مع قدرته عليه ، وتتوقّف هذه الملكة على العلم بمثالب المعاصي ، ومناقب الطاعات لأنّ العفّة متى حصلت في جوهر النفس ، وانضاف إليها العلم التام بما في المعصية من الشقاوة والطاعة من السعادة صار ذلك العلم موجباً لرسوخها في النفس ، فتصير ملكة ، ثمّ إنّ تلك الملكة إنّما تحصل له بخاصية نفسية أو بدنية تقتضيها ، وإلّا لكان اختصاصه بتلك الملكة دون بني نوعه ترجيحاً من غير مرجّح ، ويتأكّد ذلك العلم بتواتر الوحي ، وأن يعلم
هامش
( 1 ) لا يخفى عليك بطلان هذه المقالة لأنّ القدرة على الطاعة لا تُحقَّق إلّامع القدرة على تركها ، والقدرة على ترك الطاعة هي القدرة على المعصية .