المؤاخذة على ترك الأولى ) « 1 » .
أقول : لا ريب أنّ الاختصاص بتلك الملكة إنّما يكون بجهة مرجّحة يعلمها اللَّه تعالى ، وليس علينا السؤال عن هذه الجهة ، وهذا كاختصاص كثير من المخلوقات بل كلّها بأوصاف خاصة ، واختلافهم في الأفراد والأنواع ، واختصاص السماء والأرض بالخلق وغير ذلك .
وما هو المعلوم عقلًا وشرعاً أنّ كلّ ذلك لم يكن عبثاً ، ومن خلق هذا الخلق وجعل هذا النظام المتقن في كلّه وأجزائه لم يكن لاعباً وعابثاً ، فالنظام الحاكم على عالم الإنسان ، والحاكم على عالم الحيوان والنباتات بأنواعها والجمادات تشهد بحكمه كلّ تلك المخلوقات وتقدّسه عن اللغو والعبث .
وقال سبحانه وتعالى في وصف اولي الألباب :
[ وَيَتَفَكَّرُونَ في خَلقِ السَّمواتِ وَالأرضِ رَبَّنا ما خَلَقتَ هذَا باطِلًا سُبحانَكَ فَقِنا عَذابَ النّارِ ] « 2 » .
وقال تعالى : [ وَمَا خَلقنَا السَّماءَ والأرضَ وَمَا بَينَهُما باطِلًا ذلِكَ ظَنُّ الّذينَ كَفَرُوا فَوَيلٌ لِلَّذينَ كَفَرُوا مِنَ النّارِ ] « 3 » .
وقال عزَّ مِن قائلٍ : [ أفَحَسِبتُمْ أنَّمَا خَلقنَاكُمْ عَبَثاً وَأ نَّكُم إلَينا لا تُرجَعُون ] « 4 » .
هامش
( 1 ) اللوامع الإلهية ، اللامع العاشر : ص 169 و 170 .
( 2 ) آل عمران : الآية 191 .
( 3 ) ص : الآية 27 .
( 4 ) المؤمنون : الآية 115 .