والعصمة تفضّل من اللَّه تعالى على مَن علم أنّه يتمسّك بعصمته ، والاعتصام فعل المعتصم ، وليست العصمة مانعة من القدرة على القبيح ، ولامضطرّة للمعصوم على الحسن ، ولاملجئة له إليه ) « 1 » .
وقال أيضاً رضوان اللَّه تعالى عليه : ( العصمة لطف يفعله اللَّه بالمكلّف بحيث يمنع عنه وقوع المعصية ، وترك الطاعة مع قدرته عليها ) « 2 » .
وقال العلّامة الحلّي رحمه الله : ( هي ما يمتنع المكلف معه من المعصية متمكّناً فيها ، ولا يمتنع فيها عدمها ) « 3 » .
وقال الفاضل السيوري قدس سره : ( قال أصحابنا ومن وافقهم من العدلية : هي لطف يفعله اللَّه بالمكلّف بحيث يمتنع منه وقوع المعصية ؛ لانتفاء داعيه ، ووجود صارفه ، مع قدرته عليها ، ووقوع المعصية ممكن نظراً إلى قدرته ، وممتنع نظراً إلى عدم الداعي ووجود الصارف ، وإنّما قلنا بقدرته عليها لأنّه لولاه لَما استحقّ مدحاً ولاثواباً ؛ إذ لااختيار له حينئذٍ ؛ لأنّهما يستحقّان على فعل الممكن وتركه ، لكنّه يستحقّ المدح والثواب لعصمته إجماعاً فيكون قادراً ) « 4 » .
وقالت الأشاعرة : ( هي القدرة على الطاعة ، وعدم القدرة على
هامش
( 1 ) تصحيح الاعتقاد : ص 214 .
( 2 ) النكت الاعتقادية : ص 45 .
( 3 ) كتاب الألفين : المبحث السابع ، وراجع في ذلك كلامه في شرح تجريد الاعتقاد ، المسألة الثانية من المقصد الخامس .
( 4 ) اللوامع الإلهية : ص 243 .