[ ذلِكَ تَقديرُ العَزيزِ العَليمِ ] « 1 » .
فالاصطفاء والاختصاص والتفضيل أمر واقع في عالم التكوين مهما كانت علله ، معلومة كانت لنا ، أو مجهولة عندنا ، نرى ذلك بالعيان ، ونقرؤه في تراجم الأنبياء والأولياء وأرباب العقول الكبيرة وغيرها ، كما نلمس عصمة الأنبياء والأولياء من خلال سيرتهم وعباداتهم ، وخصائصهم وأخلاقهم ، لا يمكننا إنكار الواقعيات . والقرآن المجيد أيضاً ناطق باصطفاء بعض الناس على بعض ، وبعض الأنواع على بعض ، قال اللَّه تعالى : [ وَلَقَد فَضَّلْنا بَعضَ النَّبيّينَ عَلى بَعضٍ ] « 2 »
وقال سبحانه : [ تِلكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنا بَعضَهُم عَلى بَعضٍ مِنهُمْ مَنْ كَلَّمَ اللَّهُ وَرَفَعَ بَعضَهُم دَرَجاتٍ ] « 3 »
وقال عزّ من قائلٍ : [ وَإذ قَالَتِ المَلَائِكَةُ يَا مَريَمُ إنَّ اللَّهَ اصْطَفاكِ وَطَهَّرَكِ وَاصْطَفاكِ عَلى نِساءِ العالَمِينَ ] « 4 » ، أي على عالم زمانها كما ورد في التفاسير .
وقال جلّ شأنه : [ يَا بَني إسرائيلَ اذكُرُوا نِعْمَتيَ الَّتي أنعَمتُ عَلَيكُم وَأ نِّي فَضَّلتُكُم عَلَى العالَمِينَ ] « 5 » أي على عالَمَي زمانهم .
وقال اللَّه تعالى : [ وَلَقَد كَرَّمنَا بَني آدَمَ وَحَمَلنَاهُمْ فِي البَرِّ وَالبَحرِ وَرَزَقنَاهُم مِنَ
هامش
( 1 ) يس : الآية 38 ؛ الأنعام : الآية 96 ؛ فصّلت : الآية 12 .
( 2 ) الإسراء : الآية 55 .
( 3 ) البقرة : الآية 253 .
( 4 ) آل عمران : الآية 42 .
( 5 ) البقرة : الآية 40 .