وهذا لا يمنع عن القول بأشرفية البعض من البعض ، وأفضليته ، بل غاية ما يقال فيه : إنّ ذلك بتقديره وحكمته .
فالسؤال الذي ربّما يختلج في بعض الأذهان في اصطفاء من اصطفاه اللَّه من الأنبياء والأئمة عليهم السلام ، هو السؤال عن اختصاص كلّ ذوي الفضل في هذا العالم بنوعه أو فرده على غيره .
والجواب على النحو العام هو : أنّ أفعال اللَّه تعالى كلّها متقنة محكمة صدرت عنه لأغراض متعالية ، والتفضيل المشاهد في العالم : إمّا أن يحصل لعلل يقتضيها ضيق عالم المادة ، وما جعل اللَّه في كلّ جزء من أجزاء هذا العالم بتقديره من التأثير في غيره أو التأثير منه ، وإمّا أن يحصل لعلل اختيارية تؤثّر في كمال النفس وفضلها ، وتؤثّر في تفضيل بعض الأفراد من الإنسان والحيوان والنبات على غيرها ، وقد يحصل لعلل أخرى اختيارية للعبد وغير اختيارية ممّا توجب الترجيح وتؤثّر فيه ، والجهات المرجّحة كثيرة لا يمكننا إحصاؤها ومعرفة تفاصيلها ، فإذا وجد بإذن اللَّه تعالى وتقديره شخص قابل للإفاضة الغيبية والعناية الربانية كالعصمة والعلوم اللدنية لا يحرم منها ، ويستحيل أن يمنع اللَّه تعالى ذلك عنه ، واللَّه تعالى أعلم بموارد عناياته وإفاضاته .
هذا ، ولنا أن نقول : إنّ النظام لايتمّ بل لا يقوم إلّاعلى التفضيل والاختصاص والاصطفاء فاختصاص العين بالرؤية ، والاذُن بالسمع ، وسائر الأعضاء بخاصّية معينة ، وكذا اختصاص هذا الشجر بهذا الثمر ، وهذا بهذا هو المقوّم لهذا النظام بإذن اللَّه تعالى ، ولو لم يكن هذا الاختصاص لم يكن هذا العالم
لمحات في الكتاب والحديث والمذهب — صفحة 171
مساهمون: الشيخ لطف الله الصافي الگلپايگاني
ص١٧١