لغير المالك بمجرد إذن المالك ، فإن إذن المالك ليس مشرعا ، وإنما يمضي
فيما يجوز شرعا ، فإذا كان بيع الإنسان مال غيره لنفسه - بأن يملك الثمن
مع خروج المبيع عن ملك غيره - غير معقول - كما صرح به العلامة في
القواعد ( 1 ) - فكيف يجوز للمالك أن يأذن فيه ؟
نعم ، يصح ذلك بأحد وجهين ، كلاهما في المقام مفقود ( 2 ) :
أحدهما : أن يقصد المبيح بقوله : " أبحت لك أن تبيع مالي
لنفسك " أن ينشأ ( 3 ) توكيلا له في بيع ماله له ، ثم نقل الثمن إلى نفسه
بالهبة ، أو في نقله أولا إلى نفسه ثم بيعه ، أو تمليكا له بنفس هذه
الإباحة ، فيكون إنشاء تمليك له ، ويكون بيع المخاطب بمنزلة قبوله ، كما
صرح في التذكرة : بأن قول الرجل ( 4 ) لمالك العبد : " أعتق عبدك عني
بكذا " استدعاء لتمليكه ، وإعتاق المولى عنه جواب لذلك الاستدعاء ( 5 ) ،
فيحصل النقل والانتقال بهذا الاستدعاء والجواب ، ويقدر وقوعه قبل
العتق آنا ما ، فيكون هذا بيعا ضمنيا لا يحتاج إلى الشروط المقررة
هامش
( 1 ) انظر القواعد 1 : 166 ، وفيه : " لأنه لا يتصور أن يبيع ملك غيره لنفسه " ،
( 2 ) في مصححة " ن " : مفقودان .
( 3 ) كذا في " ف " ، " ش " ومصححة " ن " ، وفي " ع " ، " ص " ونسخة بدل
" ش " : " إنشاء توكيل " ، ونسبه الشهيدي - في شرحه - إلى بعض النسخ
المصححة ، انظر هداية الطالب : 180 .
( 4 ) وردت عبارة " بمنزلة قبوله - إلى - قول الرجل " في " ف " هكذا : بمنزلة
قبول له ، كما صرح به في التذكرة بأن يقول الرجل .
( 5 ) التذكرة 1 : 462 .