بلا فصل بعد البيع ، فيكون ذلك شبه دخول العمودين في ملك الشخص
آنا ما لا يقبل غير العتق ، فإنه حينئذ يقال بالملك المقدر آنا ما ، للجمع
بين الأدلة .
وهذا الوجه مفقود فيما نحن فيه ، إذ المفروض أنه لم يدل دليل
بالخصوص على صحة هذه الإباحة العامة ، وإثبات صحته بعموم مثل
" الناس مسلطون على أموالهم " ( 1 ) يتوقف على عدم مخالفة مؤداها لقواعد
أخر مثل : توقف انتقال الثمن إلى الشخص على كون المثمن مالا له ،
وتوقف صحة العتق على الملك ، وصحة الوطء ء على التحليل بصيغة
خاصة ، لا بمجرد الإذن في مطلق التصرف .
ولأجل ما ذكرنا صرح المشهور ، بل قيل : لم يوجد خلاف ( 2 ) ،
في أنه لو دفع إلى غيره مالا وقال : اشتر به لنفسك طعاما - من
غير قصد الإذن في اقتراض المال قبل الشراء ، أو اقتراض الطعام ،
أو استيفاء الدين منه بعد الشراء - لم يصح ، كما صرح به في مواضع
من القواعد ( 3 ) ، وعلله في بعضها ( 4 ) بأنه لا يعقل شراء شئ لنفسه
هامش
( 1 ) عوالي اللآلي 1 : 222 ، الحديث 99 .
( 2 ) قاله صاحب الجواهر قدس سره ، انظر الجواهر 23 : 174 .
( 3 ) لم نظفر على التصريح بذلك إلا في مورد واحد ، وهو حكم التسليم والقبض ،
انظر القواعد 1 : 151 .
( 4 ) لا يوجد هذا التعليل في المورد المتقدم ، نعم قال في كتاب الرهن : " ولو
قال : بعه لنفسك بطل الإذن ، لأنه لا يتصور أن يبيع ملك غيره لنفسه " ،
القواعد 1 : 166 . وسيأتي نقل المؤلف لهذا المطلب بعينه من كتب العلامة لا
خصوص القواعد ، في الصفحة 386 .