ثالثها : أن يقصد الأول إباحة ماله بعوض ، فيقبل الآخر بأخذه
إياه ، فيكون الصادر من الأول الإباحة بالعوض ، ومن الثاني - بقبوله
لها - التمليك ، كما لو صرح بقوله : أبحت لك كذا بدرهم .
رابعها : أن يقصد كل منهما الإباحة بإزاء إباحة الآخر ( 1 ) ، فيكون
إباحة بإزاء إباحة ، أو إباحة بداعي ( 2 ) إباحة ، على ما تقدم نظيره في
الوجه الثاني من إمكان تصوره على نحو الداعي ، وعلى نحو العوضية .
وكيف كان ، فالإشكال في حكم القسمين الأخيرين على فرض
قصد المتعاطيين لهما ، ومنشأ الإشكال :
أولا - الإشكال في صحة إباحة ( 3 ) جميع التصرفات حتى المتوقفة
على ملكية المتصرف ، بأن يقول : أبحت لك كل تصرف ، من دون أن
يملكه العين .
وثانيا - الإشكال في صحة الإباحة بالعوض ، الراجعة إلى عقد
مركب من إباحة وتمليك .
فنقول : أما إباحة جميع التصرفات حتى المتوقفة على الملك ،
فالظاهر ( 4 ) أنها ( 5 ) لا تجوز ، إذ التصرف الموقوف على الملك لا يسوغ
هامش
( 1 ) كذا في " ف " ، وفي سائر النسخ : " آخر " ، وفي مصححة " ع " ونسخة بدل
" ش " : أخرى .
( 2 ) كذا في " ص " ، وفي غيرها : لداعي .
( 3 ) لم ترد " إباحة " في " ف " .
( 4 ) لم ترد " فالظاهر " في " ف " .
( 5 ) كذا في " ش " ، وفي غيرها : أنه .