الأمر الثاني
إن المتيقن من مورد المعاطاة : هو حصول التعاطي فعلا من
الطرفين ، فالملك أو الإباحة في كل منهما بالإعطاء ، فلو حصل الإعطاء
من جانب واحد لم يحصل ما يوجب إباحة الآخر أو ملكيته ،
فلا يتحقق المعاوضة ولا الإباحة رأسا ، لأن كلا منهما ملك أو مباح في
مقابل ملكية ( 1 ) الآخر أو إباحته ، إلا أن الظاهر من جماعة من متأخري
المتأخرين ( 2 ) - تبعا للشهيد في الدروس ( 3 ) - جعله ( 4 ) من المعاطاة ،
ولا ريب أنه لا يصدق معنى المعاطاة ، لكن هذا لا يقدح في جريان
حكمها عليه ، بناء على عموم الحكم لكل بيع فعلي ، فيكون إقباض أحد
العوضين من مالكه تمليكا له بعوض ، أو مبيحا ( 5 ) له به ، وأخذ الآخر له
تملكا له بالعوض ، أو إباحة له بإزائه ، فلو كان المعطى هو الثمن كان
هامش
( 1 ) كذا في " ش " ، وفي " ف " : " الملك " ، وفي " ن " : " ملك " ، وفي غيرها : ملكه .
( 2 ) منهم : المحقق الثاني في حاشية الإرشاد ( مخطوط ) : 217 ، والسيد المجاهد في
المناهل : 270 ، والشيخ الكبير في شرحه على القواعد ( مخطوط ) : الورقة : 51 ،
وصاحب الجواهر في الجواهر 22 : 238 ، ويظهر من المحدث البحراني والسيد
العاملي أيضا ، انظر الحدائق 18 : 364 ، ومفتاح الكرامة 4 : 158 .
( 3 ) الدروس 3 : 192 .
( 4 ) كذا في " ش " ، وفي غيرها : " جعلوه " ، إلا أنه صحح في " خ " ، " ع "
و " ص " بما في المتن .
( 5 ) في " ص " : إباحة .