المستفاد من منع الشارع عن استدامته عدم رضاه بأصل وجوده حدوثا
وبقاء ، من غير مدخلية لخصوص البقاء ، كما لو أمر المولى بإخراج أحد
من الدار أو بإزالة النجاسة عن المسجد ، فإنه يفهم من ذلك عدم جواز
الإدخال .
لكن يرد عليه : أن هذا إنما يقتضي كون عدم ( 1 ) الرضا بالحدوث
على نهج عدم الرضا بالبقاء ، ومن المعلوم : أن عدم رضاه بالبقاء مجرد
تكليف بعدم إبقائه وبإخراجه عن ملكه ، وليس معناه : عدم إمضاء
الشارع بقاءه ، حتى يكون العبد المسلم خارجا بنفسه شرعا عن ملك
الكافر ، فيكون عدم رضاه بالإدخال على هذا الوجه ، فلا يدل على
عدم إمضائه لدخوله في ملكه ليثبت بذلك الفساد .
والحاصل : أن دلالة النهي عن الإدخال في الملك ، تابعة لدلالة
النهي عن الإبقاء ، في الدلالة على إمضاء الشارع لآثار المنهي عنه
وعدمه ، والمفروض انتفاء الدلالة في المتبوع .
ومما ذكرنا يندفع التمسك للمطلب بالنص الوارد في عبد كافر
أسلم ، فقال أمير المؤمنين عليه السلام : " اذهبوا فبيعوه من المسلمين وادفعوا
ثمنه إلى صاحبه ولا تقروه عنده " ( 2 ) ، بناء على أن تخصيص البيع
بالمسلمين - في مقام البيان والاحتراز - يدل على المنع من بيعه من
الكافر ، فيفسد .
توضيح الاندفاع : أن التخصيص بالمسلمين إنما هو من جهة أن
هامش
( 1 ) كذا في " ش " ومصححة " ن " و " خ " ، وفي سائر النسخ : عدم كون .
( 2 ) الوسائل 12 : 282 ، الباب 28 من أبواب عقد البيع ، الحديث الأول .